المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٨ - الثانى ان البحث انما هو فى الاقتضاء العقلى بالنسبة الى نفس ذلك الامر و لا بد من ملاحظة الدليل بالنسبة الى غيره مما هو فى طوله
او الاحتجاج مما يعرفه الناظر فى الكتب و احوالهم و الآيات من الكتاب و هى كثيرة منها ما دلّ على التدبر و التفكر فى الآيات نحو قوله أ فلا يتدبرون القرآن و لا يعقل التدبّر و التّفكر مع عدم حجيتها و منها قوله فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و الرّد الى اللّه ليس الّا الى كتابه و منها الآيات الناهية عن الاخذ بالمتشابه و ذمّ من اخذ بها و منها الآيات الدالّة على وصف القرآن بالعربية و الهداية و الرّحمة و الذّكر لقوم مؤمنين و هى كثيرة جدا و امّا الاخبار الدّالة على جواز الرجوع الى الكتاب او وجوبه و هى اكثر من ان يحصى منها ما دلّ على وجوب التمسّك بالثقلين و منها الاخبار الواردة فى التراجيح و منها الاخبار الدالة على بطلان الخبر المخالف للكتاب و منها الاخبار الدالة على الارجاع بالكتاب فى العسر و الحرج و منها الاخبار الدالة على رد الشروط المخالفة للكتاب فى ابواب العقود و المعاملات و منها الاخبار المتفرّقة فى الوسائل فى حديث و قار اذا قرء القرآن فاستتر به تحت برنسه فهو يعمل بمحكمه و يؤمن بمتشابهه و يقيم فرائضه و يحلّ حلاله و يحرم حرامه فهذا ممن ينقذه اللّه من مضلات الفتن و رواية زرارة فى مسئلة الباء و كذا فى مسئلة لا جناح عليكم ان تقصروا من الصّلاة معروفة من المتفرقات الّتى يطول الكلام بذكرها و من ذلك يعلم ان الخلل الواقع فيه على فرض تسليمه لا يمنع عن الحجّية كما لا يخفى مع انه يمكن ان يقال ان العلم الاجمالى بالتحريف انما ثبت من الاخبار الواردة فيه و لا يكاد يحصل العلم بازيد من الموارد المنصوصة فيها بذلك مع انه ينحل بوجوه أخر فتدبر
فصل الدّلالة العقلية المستفادة من الوضع حجة متبعة
بل لا يبعد انتسابها الى الوضع حيث انها يتبعه و تلك لها جهتان جهة فى الدلالة و جهة فى مقام الامتثال و كلاهما متبع عقلا و شرعا و تنقيح ذلك فى ضمن اصول اصل فى الاجزاء
[امور لتوضيح المرام]
و لنذكر امور التوضيح المرام و انكشاف المقصود
الاوّل ان الشارع لا محاله انما يأمر بما هو كاف بمقصوده و واف بمرامه
اذ لو لا ذلك لزم اما نقض غرضه او الجهل فالمأمور به بما هو هو لا محالة تام و تمام فى مقام الغرض بلحاظ كونه مامورا به فبذلك اللحاظ يصح القول بان الامر مقتض للاجزاء او الاتيان بالمامور به على وجهه نقتضى الاجزاء و المراد بالاقتضاء الاقتضاء بالدلالة العقلية لا الدلالة الوضعية بان يكون الاجزاء ماخوذا فى وضعه بل ذلك مما يدل به العقل فى مقام الامر بشيء بلحاظ ان الحكيم لا يكاد يأمر الا بما هو واف فى مقصوده فاتيان المامور به ما هو بمأمور به مقتض لذلك فيصح اسناد ذلك الاقتضاء الى نفس الاتيان و الى الامر نعم لا مجال للاسناد الى الامر بلحاظ الدلالة الوضعية
الثانى [ان البحث انما هو فى الاقتضاء العقلى بالنسبة الى نفس ذلك الامر و لا بد من ملاحظة الدليل بالنسبة الى غيره مما هو فى طوله]
قد انكشف ان البحث انما هو فى الاقتضاء العقلى بالنسبة الى نفس