المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٤٤ - الثانى ان التكليف بالضدّين انما يمتنع اذا آل التكليف الى الجمع بينهما
قدرة المكلف هو الجمع بينهما و التكليف باحد المتنافيين حال التكليف بالآخر انما يلزم منه ارادة الجمع اذا كان كلاهما مطلقين و امّا مع تقييد الثانى بعدم ايجاد المكلف متعلّق الاوّل لا يلزم منه ذلك بيانه ان لازم المطلوبية الجمع وقوع كل منهما فى الخارج على صفة المطلوبية و ان كان فى حال وقوع الآخر لو فرض امكان الجمع و وقوعه و اللازم على تقدير تقييد احد الامرين بعدم وقوع متعلّق الآخر فى الخارج منتف ضرورة ان مع وقوع ما يمكن عدمه شرطا فى تحقق التكليف بالآخر يكون وقوع الآخر على غير صفة المطلوبية لفقد شرط مطلوبيته و ان شئت التوضيح فافرض التّرتب فى التكليفين المتعلقين بما يمكن الجمع بينهما مثلا لو قال الامر صم يوم الخميس و كن فى المسجد فى ذلك اليوم من اوّله الى آخره اذا تركتا لصيام فيه فانه على تقدير الجمع بين الصيام و الدخول فى المسجد لا يقع الثانى منهما على صفة المطلوبية فان مطلوبيته مقيدة بعدم فعل الصيام فان قلت ان مع فرض تنجز التكليف المشروط بالشرط المتاخر لان تحقق شرطه الذى هو معصيته التكليف الاوّل فى حال امتثال التكليف الثانى يكون التكليف الاوّل باقيا لانه لم يحدث بعد ما يوجب سقوطه من مضى زمانه او امتثاله و لازم بقائه ح هو وجود متعلّقه على صفة المطلوبية فى هذا الحال و هو الشيء حال عدمه و المفروض ان متعلق التكليف الثانى ايضا اذا وجد فى هذا الحال يوجد على صفة المطلوبية لانّ شرط مطلوبيّة الذى هو عدم وجود متعلق الاوّل حاصل فمانع التكليف بالمتنافيين و هو ارادة الجمع متحققة فى هذا الفرض غاية الامر ان تحققه مبنى على امر محال و هو تحقق التناقض قلت لازم المحال محال و توضيحه ان مطلوبية الثانى مع وجود متعلّق الاوّل انما هو مترتب على امر محال و هو عدم متعلّق الاوّل فى حال وجوده و المترتب على المحال محال و معنى بقاء التكليف الاوّل فى حال تحقق شرط التكليف الثانى ليس معناه مطلوبية الفعل فى حال عدمه مقرونا بعدمه بل معناه مطلوبيّة عدم استمرار العدم و بقاء هذا التكليف مع فرض عدم تحقق متعلقه انما هو لكون متعلقه باقيا على اختيار المكلف و مقدورا له فى هذا الحال فهذا الحال لو فرض امكانه ايضا لا يكون وقوع الفعل معه على صفة المطلوبية و الحاصل ان فى هذا الفرض يمكن منع مطلوبية كلّ من متعلقى الامرين فان قلت اذا كان التكليف الثانى مشروطا بعدم متعلق التكليف فى الزمان المتاخر فمتى يتحقق العلم بتنجزه و متى يعلم المكلف تنجز ذلك التكليف قلت امّا تنجزه فان امكن اشتراط وجود شيء بامر متاخر عنه فهو قبل مضى زمان التكليفين و كذلك ان لم يمكن لانّ الشّرط ح الامر المتحقق قبل تحقق التكليف المنتزع من العدم اللّاحق و امّا العلم به فانما يحدث اذا بنى المكلف على معصية الاوّل و علم انه يخالفه و نظيره فى ترتب التنجز على اختيار المكلف ما لا يعقل الشّك فى صحّته و هو