المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣٥ - المقدمة الثالثة لا اشكال فى جواز التكليف بشيء معلقا على معصية تكليف واقعا و خارجا
لا فى مرحلة التكليف فالتكليفان فى مرحلة ثبوتهما و ان لم يكن مرجعهما الى الجمع الّا انّهما فى مرحلة امتثالهما و تنجزهما على المكلّف موجب للجمع لان فى مرحلة اثباتهما ليس بينهما جمع و لكن فى مرحلة تنجزهما و لزوم خروج المكلّف عن امتثالهما موجب للجمع كما لا يخفى و ح فالمحال هو الامير بالضّدّين ابتداء او بالمال و المرجع او بسوء اختيار المكلّف
المقدّمة الثانية المعيار فى صحّة التكليف هو القدرة على الامتثال
و الاتيان به فى ظرف تنجزه لبداهة انّ المكلّف به لا يكاد يتعلق الارادة الجدّية اللزومية به الّا مع القدرة عليه و التمكن منه و لو كان يتوقف على المقدّمات و امّا لو لم يكن كذلك فلا يصحّ التعلق فيقبح التكليف و لو كان المكلّف متمكنا من الخروج عن عقابه باتلاف الموضوع و انت اذا راجعت وجدانك عرفت انه لا يصحّ التكليف بما لا يطاق معلقا و مشروطا بامر اختيارى فلا يجوز التكليف بمثل طر الى السّماء ان اكلت اليوم فالمكلّف و ان كان له الخروج من العقاب بترك الاكل إلّا انه غير متمكّن من المكلّف به فى ظرف تنجزه نعم لو كان المكلّف قادرا على الامتثال و الاتيان فصار باختياره ممتنعا عليه كترك المقدمة فى زمان يترك ذو المقدّمة قهرا بسببه يصحّ العقوبة عليه و لكنه مع ذلك ربما يقال او قيل بانقطاع الخطاب بعد تركها و ان يصحّ العقاب عليها و السّرّ فى ذلك ان الغرض فى التكاليف ليس هو العقاب على تركها بل هو الامتثال و درك ما فيها من المصلحة فلا بدّ من المكلف ان يكون قادرا على امتثالها فى ظرف الارادة منه و لو بتحصيل المقدمات و هذا هو المناط فى صحّة التكليف لا مجرّد امكان الخروج من العقاب فالغير المقدور من الممتنع ايجابه و لو مشروطا بامر مقدور للمكلّف
المقدمة الثالثة لا اشكال فى جواز التكليف بشيء معلقا على معصية تكليف واقعا و خارجا
فيكون التكليف بعد زمان تحقق معصية الآخر كالامر بالكفارة بعصيان الصّوم مثلا و كذلك لا ينبغى الاشكال فى صحّة التكليف بشيء فى زمان تكليف آخر مع التجاوز عنه و الغائه فيكون المكلّف به هو الامر الآخر و امّا الاوّل فالغاه الامر و رفع اليد عنه و كذلك لا ينبغى الاشكال فى الامر بشيء فى زمان المامور به الّذى سقط التكليف عنه بالمعصية كما اذا امره بالحجّ فى يوم العاشر من ذى الحجّة و لم يخرج مع الرقعة فصار يوم التّاسع فيامره بزيارة الحسين (سلام اللّه عليه) مع صحّة العقوبة عليه بترك الحجّ بعد صيرورته ممتنعا عليه و لا اشكال فى شيء من هذه الصّور و انّما الاشكال فى ما اذا امره بشيء فى زمان يكون مامورا به بشيء آخر متعلّقا على عصيانه بنحو الشّرط فالشيء الثّانى المامور به بالفرض لا يتمكّن المكلّف من امتثاله بعد