المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣ - اصل اللّفظ يدلّ على معناه
الخطاب و التخاطب بحيث انّ المخاطبات و المحاورات يمنع عن جمله على غير الشائع فظهر من ذلك ان المانع هو القدر المتيقّن الثابت للكلام فى مقام التحاور لا القدر المتيقن الخارجى الّذى ليس بذلك فى مقام الاطلاق كما فى الفرضين الأوّلين ثمّ اعلم أنّه يحمل المطلق على اطلاقه فيما اذا لم يكن يعلم من المتكلم انه فى مقام الاجمال و الاهمال فان علم منه ذلك فلا اطلاق كما انه لا اشكال فى لزوم الحمل على الاطلاق فيما لو علم منه انه فى مقام البيان و ارادة الاطلاق و اما فيما احتمل الامران و لم يقم قرينة على تعيين كل منهما بالخصوص فقاعدة الاستعمال و حمل الالفاظ على حقايق معانيها و اصالة صحّة الاستناد الحمل على الاطلاق فتلخص مما ذكرنا ان المانع عن الاطلاق القرينة او التشكيك البالغ الى حدّ تبين العدم او موجب للاجمال و كلاهما تابعان لكثرة استعمال المطلق فى البعض فتبصر و بهذا يرجع ما فى كلماتهم من منع الاطلاق تارة بالانصراف و تارة بانه فى مقام الجعل و التشريع و تارة بانّه وارد مورد حكم آخر و اما ذكروه فى ان المقتضى للاطلاق دليل الحكمة فيمكن ارجاعه بما ذكرنا من ان الاصل مقتض لاثبات المقدمتين و سيأتي البحث فى ذلك فيما سيأتي إن شاء الله اللّه
اصل اللّفظ يدلّ على معناه
اى عند سماع اللفظ يفهم منه المعنى بحسب اللّغة على ما عرفت و له دلالة اخرى على مرادية المعنى للمتكلم فى مقام الافادة و الاستفادة و يعبر عنها بالدلالة التصديقية فاذا صدر كلام من متكلّم ينسب بانه اراد من كلامه ما هو ظاهر فيه فى مقام الافادة و الاستفادة سواء كان تلك المعانى هى المعانى الموضوع لها الالفاظ و المعانى المجازية المقرونة بالقرائن و ذلك لان بناء العقلاء و العرف فى محاوراتهم على ذلك بل المخاطب فى مقام افادة المتكلم لا يستفيد الا المعانى المرادة للمتكلّم كما انه اذا كان يتمكن من القاء نفس المرادات الى المخاطب و الحاصل
ان الالفاظ الملقاة الى المخاطب هى المرادات المضمرة فى قلبه بل يمكن ان يقال ان الغرض من الوضع و الجعل هو ذلك اى افادة المرادات و استفادتها بحيث يكون الالفاظ مبنيّا لمقاصدهم و كاشفا عن مراداتهم فى المخاطبات بتوضيح ان الموضوع له هو ذات المعنى بما هو هو لا يكاد يتعلق به غرض و الغرض ليس تصوره بما هو تصوره لعدم الاثر له بل الغرض هو بلحاظ انه مقصود المتكلم و مراده فكان هذا الغرض مقوم للموضوع له بحيث لو كان الالفاظ المستعملة لم يتعلق بها الارادة تكون خالية عن الموضوع له و كيف كان فبناء العقلاء فى هذا الباب يستفاد منه حجية ظواهر الالفاظ بمعنى انه يثبت مرادات المتكلّم بظواهر الفاظه على قوانين العرف و اللّغة فعند عدم القرينة على المجاز يحمل على ما هو حقيقة فيه و مع القرينة على ما هو ظاهر معها و على هذا المنوال تكلّم الشارع فى محاوراته و مكالماته فى عادياته