المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٥ - التّقريب الاوّل
تقدّم فى اول الفصل إعلم أن مقدّميّة شيء لشيء قد يكون واضحة معلوما عند الشرع او العقل او العرف و العادة و قد يكون مجهولة كبعض الشرائط و الاجزاء شرعا و كترك احد الضّدّين لفعل الضدّ عقلا و تعيين الاوّل فى الفقه و امّا الثانى فقد اختلف فيه فذهب جماعة الى كون الترك مقدمة للفعل مط و لعله المش بين الاصحاب و ذهب بعض الى ان المحلّ لو كان مشغولا بالضّد فتركه و رفعه مقدّمة للضّدّ لا مط و ذهب بعض الى العدم مط و نسب الى الكعبى ان الفعل مقدّمة للترك و قد يسلم المقدّمة من الجانبين و قد يتوقف و لعلّ الظاهر هو القول بالعدم مط من الجانبين و لا يخفى عليك أن مجرد المضادّة و المعاندة بين الوجودين لا يقتضى الممانعة و التّوقف من الجانبين و ذلك لان المضادة و المعاندة و المنافرة لا تقتضى الا عدم الاجتماع فى الوجود و حيث لا منافاة اصلا بين احد العينين و ما هو نقيض الآخر بل بينهما كمال الملاءمة كان احد العينين مجتمعا معه من غير ان يكون فى البين ما يقتضى المقدّمية و التقدم فهما فى مرتبة واحدة كما ان المتناقضين لا يجتمعان فى الوجود و لا يكون بينهما توقف و مقدّميّة كما هو الحال فيما اذا كان عدم شيء و وجود آخر معلولان لعلّة واحدة و لا يترتب بينهما اصلا و كما هو الحال فى لوازم الضدّين و حيث انّهما لا يجتمعان فى الوجود و لا مقدميّة بينهما و الحاصل ان مجرّد امتناع الاجتماع فى الوجود لا يجعل ترك احدهما مقدّمة لوجود الآخر و لا العكس و لا بد فى ذلك من امر آخر
[الاستدلال على كون الترك مقدّمة لوجود الضّدّ]
و يمكن ان يستدلّ على كون الترك مقدّمة لوجود الضّدّ بوجوه من التّقريب
[التّقريب] الاوّل
انه اذا فرضنا اجتماع جميع اجزاء علّة احد الضّدّين فى المحلّ عدى انه مشغول بالضّدّ الآخر ترى انّه يمتنع عقلا وجود ذلك الضّدّ المفروض اجتماع اجزاء علّته فيكشف ذلك عن عدم تمامية علّته و الا لامتنع التفكيك اذ المفروض ان جهة النّقصان فيها انّما هى من حيث اشتغال المحلّ بالضّد الآخر اذ المفروض انه لو لم يشتغل به يحصل ذلك قطعا فيكشف ذلك عن مانعيّة وجود الضّدّ للضّدّ الآخر و كون عدمه معتبرا فى علّة وجوده و يعلم من ذلك ان ترك احد الضّدّين مقدّمة لوجود الضّد الآخر مطلقا نعم لو لم يكن المحلّ مشغولا بالضّدّ يكون الترك حاصلا و فى مورد اشتغال المحلّ يجب تحصيله بتخلية المحلّ و قد يجاب عنه بالحل و المعارضة و النقض امّا الحلّ فملخصه انّ العلّة انّما يؤثر فى الممكن لا فى الممتنع و الممكن من صور المسألة وجود احدهما فقط اما اجتماعهما سواء كان ابتداء او بعد وجود احدهما فممتنع