المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٠ - الثانى الواجب ينقسم الى قسمين مطلق و مشروط
لا يكون حكمه متوجّها الى العدم فلا يكون عدم المقدّمة حراما ككون وجوده واجبا فان قلت كيف يكون الشيء مطلوبا و واجبا فعله و تركه لا يكون حراما قلت انما يتصوّر ذلك فى الواجبات النّفسيّة التى يلاحظها بنفسها و اما فى الواجبات الغيريّة فانما لا تتصف بالحكم الا بلحاظ المقدّميّة فيكون حكمه دائرا مدارها لا مدار ذاتها فالمقدميّة معناها الملازمة بينهما فمتى كانت الملازمة تتصف بالحكم و متى انتفت انتفيت فبين الوجودين ملازمة فيتحقّق الطّلب و بين العدمين غير ملازمة فلا يكون هنا زجر تامل تعرف نعم لا بد فى كون الامر المقدمى تعبّديّا من بيان من الشارع و الا فالاصل فيه التوصّلية كما انه لو لم يعرّف مقدّميته لا بدّ له من البيان كذلك فتلخص ان الاطاعة فى الواجبات الغيريّة كالنفسيّة يوجب الاجر و الثواب و لكنّه لا يكون فى تركه مع ترك ذى المقدمة عقابات متعددة فلا يصحّ التّمسّك بعدم تعدد العقاب فى طرف المخالفة وجدانا و عقلا بعدم تعدّد الثواب فى طرف الموافقة و ان يتمسّك بالوجدان و العقل فى طرف الوجود فيمنع ذلك عليه اشد المنع و من هنا ورد الثواب على المقدمات فى الزيارات و الحجّ بل مطلق الواجبات فوق الحد و الاحصاء بحيث لو حمله على كثرة الثواب على الواجب بلحاظ احمزيته بواسطة المقدّمة كان ذلك بمنزلة القاء الاخبار بالمرة و لسانها آبية عن الحمل على التّفضّل لا الجزاء قال اللّه تعالى ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ الى آخر اذا عرفت ما ذكرنا عرفت ان الاوامر المقدمية الغيريّة يمكن ان يكون تعبّدية كما يمكن ان يكون توصّليّة فاذا ورد الدّليل من اجماع او غيره على التعبديّة يجب اتيانها بقصد الامتثال و التّعبّد لذلك الامر الغيرى و حيث ضاق الارض على من قال ان الاوامر الغيريّة لا تعبدية لها مع ان بعض المقدّمات كالطهارات الثلث موقوف حصولها الى القربة اجماعا ذهب الى انها عبادات فى حد ذواتها و العبادة بما هى عبادة صارت مقدمة لا نفس الذّوات و ليس عباديتها بالامر الغيرى و لما كان يشكل عليه ذلك بانه لو كان الامر كذلك لوجب فى اتيانها قصد او امرها النفسيّة لا الغيريّة لانها بلحاظها تتصف بالعبادة دون الاوامر الغيريّة التجأ الى القول بان الاكتفاء بقصد امرها الغيرى فانّما هو لاجل انّه يدعو الى