المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٦ - الثانى الواجب ينقسم الى قسمين مطلق و مشروط
الّذى قلنا بوجوبها فى زمان عدم تحقق شرط الوجوب كالواجبات الزمانية و انحائها التى سمّاها بعضهم بالوجوب للغير او الوجوب التهيئى فانّها من الواجبات النفسيّة لا الغيريّة لامتناع سراية مثل هذا الوجوب من ذى المقدّمة مع عدم تحقق شرط وجوبه بعد و ظهر ان الوجوب الغيرى لا يحتاج ايجابه الى خطاب اصلى وراء ايجاب ذى المقدمة فقيل ايجابه لا يكاد يتحقق هذا الوجوب و بعده يصير واجبا بوجوبه فان خوطب بانشاء ايجاب له يكون تاكيدا او ارشادا على ما تقدّم و بعبارة اخرى الواجب الغيرى هو الواجب المقدمى الذى سرى وجوب ذى المقدمة اليه فالواجب الذى لا يكون مقدّمة لواجب آخر او كان مقدّمة و لكن الوجوب ليس ذلك الوجوب السّارى لا يكون وجوبه غيريا فعلى هذا ما اوجبه الشارع بلحاظ ما فيه من المحبوبيّة من الفوائد المترتبة عليه من الواجبات النّفسيّة و ليس فى الحقيقة من الواجبات الغيريّة و ان كان لو لم يكن وجود هذه الفائدة لما دعى الى ايجاب ذى الفائدة و اعترف فى الكفاية بكونه واجبا غيريا فى الحقيقة و قال فى وجه خروجه ان الاثر المترتب عليه و ان كان لازما الا ان ذا الاثر لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل و يذم تاركه صار متعلقا للايجاب بما هو كذلك و لا ينافيه كونه مقدمة لامر مطلوب واقعا بخلاف الواجب الغيرى لتمحض وجوبه فى انه لكونه مقدّمة لواجب نفسى و هذا ايضا لا ينافى ان يكون معنونا بعنوان حسن فى نفسه إلّا انه لا دخل له فى ايجابه الغيرى و هو كما ترى لان الواجب الغيرى ايضا معنون بعنوان حسن و هو التوصل و المقدميّة كما ان الواجب النّفسى ايض مقدمة لامر مطلوب و ايجابه فى النّفسى انما يكون لاجل سببيته و مقدّميته لذلك المطلوب كما ان الامر فى الغيرى انما يكون لاجل عنوانه اى بلحاظ كونه مما يتوصل به الى المطلوب فما ذكره غير جيد بل عرفت الفرق بينهما بحسب الحقيقة و اللّبّ ثم مما ذكرنا تعرف ان من لوازم الوجوب الغيرى كون ايجابه نابعا لايجاب ذى المقدمة و ان خوطب بالاصالة ايض لا يكون الا تاكيدا او ارشاد او يكون اتصافه بالوجوب بذلك الاعتبار و من آثاره و ثمراته تبعيته للثواب لذيه و كذلك من آثاره سقوطه الوجوب عنه اذا وجد فى الخارج باىّ وجه اتفق من التعبّد به و عدمه و كذلك لازمه انه لو اوجده المكلف قبل زمان وجوب الواجب الّذى هو مقدّمة لذلك و كان واجدا له الى ان دخل وقت ذلك الواجب يسقط وجوبه و لا يلزم اعادته ثانيا و توضيح الكلام فى ذلك المقام انه لا ينبغى الاتيان