الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٨ - الجبّ عزيمة أو رخصة؟
فلمّا دخل رسول الله (ص) على أم سلمة قالت: بأبي أنت و أمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس إلّا أخي من بين قريش و العرب، رددتَ إسلامه و قبلت الناس كلّهم؟ فقال: يا أم سلمة إن أخاك كذّبني تكذيباً لم يكذّبني أحد من الناس، هو الذي قال لي: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض الآيات.
قالت أم سلمة: بأبي أنت و أمي يا رسول الله أ لم تقل إن الإسلام يجب ما كان قبله؟ قال (ص): نعم، فقبل رسول الله إسلامه [١].
و لا يخفى: أن الردّ و أمثاله في هذه القضية و نحوها يراد به بيان عظم الذنب لا الرد حقيقة فقد يصب الكلام أو العمل لأجل المعنى المطابقي و قد يصبان لأجل المعنى الالتزامي، مثل: (طويل النجاد) و (كثير الرماد).
و ورد في حديث هبار الذي سبّب قتل زينب و بنتها عند هجرتهم من مكة إلى المدينة، أن النبي (ص) قبل إسلامه بعد أن أهدر دمه و لو كان متعلقاً بأستار الكعبة و قال (ص): (الإسلام يجب ما قبله).
و في حديث الطبراني: (الإسلام يجب ما قبله، و الهجرة تجب ما قبلها) و المراد: آن الباقي الذي بقاؤه معصية إذا هاجر مُحِيَتْ خطيئته.
و في مجمع البحرين: (الإسلام يجب ما قبله و التوبة تجب ما قبلها من الكفر و المعاصي و الذنوب) [٢].
و قد تقدم في حديث ابن هلال عن الرضا (ع) الإشارة إليه.
و في حديث إسلام المغيرة أن النبي (ص) لم يأخذ الأموال لكنه قبل إسلامه و قال: (الإسلام يجب ما قبله).
[١] المستدرك: ج ٧، ص ٤٤٨، ح ٨٦٢٦، ب ١٥.
[٢] المستدرك: ج ١٢، ص ١٢٩، ح ١٣٧٠٦، ب ٨٦، و فيه: (التوبة تجبّ ما قبلها).