الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - عدم جواز احراج الكافر و إعساره
ذهب إليه الكفاية، و قد فصّلنا الكلام في ذلك في (الأصول).
فلا فرق بين أن يكون نفس الحكم ضرريّاً أو حرجياً أو أن ينشأ منه الضرر و الحرج، كما إذا علم على نحو الإجمال أن استعماله الماء ضرر إما في هذا اليوم أو في غد، فإنه رافع لوجوب الوضوء إلى التيمم.
فإنه بناءً على قول الآخوند (قدس سره) لا حكومة لأدلة الحرج و نحوه على الاحتياط العقلي في أطراف العلم الإجمالي فيما كان موجباً للضرر و العسر و الحرج.
أما بناءً على ما ارتضيناه فحيث أن الثلاثة تنتهي في النهاية إلى الحكم الشرعي فهي مرفوعة و إن كان الاحتياط في الجمع بين المحتملات بحكم العقل.
بل يقال: انه بحكم الشرع أيضاً، فإن أدلة الاحتياط شاملة للشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، كما تشمل الشبهة البدوية قبل الفحص.
ثم إن الثلاثة على قسمين: ١- ما منع الشارع عنه، كما إذا كان الصوم يوجب فقدان البصر للصائم، أو ما أشبه، و هذا إذا فعله عالماً كان باطلًا، لأن الشارع منع عنه، و النهي يوجب الفساد.
(٢)- و ما رفعه الشارع امتناناً مما ظاهره الرخصة، فهو مخيّر بين الفعل و الترك، سواء كان ضرراً في الفعل فله الترك، أو ضرراً في الترك فله الفعل، و قد أفتى بذلك جمع من الفقهاء كما لا يخفى على من راجع شرح العروة و غيره.
و حيث إن السياق في الضرر و الحرج واحدٌ فلا فرق بينهما من هذه الجهة، فقول بعض الفقهاء بالفرق بينهما غير ظاهر الوجه، و كذلك حال العسر.
و في الكلام تفصيل أشرنا إلى بعضه في (الأصول) و (الفقه) و بعضه يطلب من مظانه في المفصّلات.