الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٥ - إذا أسلم ولد الزنا
فالظاهر أن الجب يشمل نذوره و أيمانه و إن كانت موافقة للإسلام و دينه، فلا يلزم عليه الوفاء، أمّا إذا كان الإسلام لا يقر مثل ذلك النذر كنذر قتل ولده فلا إشكال لا من جهة الجب فقط بل من جهة أن المسلم لا يحق له أن يفعل المحرم.
أمّا قتلى الحرب بين المسلمين و الكافرين إذا أسلموا فلا إشكال في الجبّ و كان ذلك سيرة النبي (ص) أيضاً، و كذلك الجرح و هدر الأموال و هتك الأعراض.
نعم، إذا كانت الأموال موجودة لم يشمله الجب لأنه ليس (مما سبق) بل حاضر الآن و هو مال فلان فرضاً لا مال المسلم الجديد، و لذا ورد في باب الجهاد أن الإمام يرد أموال الناس (لأن الغصب كله مردود) [١].
و لو أسلم فراراً عن الحدّ فالمشهور حدّ لرواية خاصة، لكنه محل تأمّل أيضاً إذا لم يكن إجماع و نحوه إذ لا شك أن جماعة من الكفار أسلموا خوفاً و قد وجب عليهم الحدّ بسبب ارتكابهم للمحرّمات، و مع ذلك لم يُقم الرسول (ص) عليهم الحدّ، بل قال لهم: (الإسلام يجب عمّا قبله) [٢] كما في أهل مكة، و هذا هو العمدة إلّا إذا قيل أن الرسول (ص) فعل ذلك لقانون (الأهم و المهمّ) كما لم يعاقب الفارّين من الزحف و نحوهم.
و لعلّ من المؤيدات ما رواه العامة: ان المغيرة وفد مع جماعة من بني مالك على المقوقس ملك مصر فلما رجعوا قتلهم المغيرة في الطريق و فرّ إلى المدينة مسلماً و عرض خمس أموالهم على النبي (ص) فلم يقبله و قال (ص): (لا خير في غدر) فخاف المغيرة على نفسه، و هجمت عليه الهواجس و الأفكار فقال (ص): (الإسلام يجبّ ما قبله).
[١] وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٣٦٥، ح ٤.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٢، ص ٥٤، ح ١٤٥.