الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٤ - من الكتاب
فإن الحسن خلاف كليهما، فإذا دخل إنسان في مجلس، فاستهزأ به هذا، أو سكت و لم يعر له اهتماماً و احتراماً، كان من القول بغير الحسن فيما كان هناك واسطة، أمّا إذا لم يكن كما لو كانت المعاملة صحيحة أو باطلة، فإذا قال: معاملة فلان باطلة كان من القول بغير الحسن، و كذا إذا قال: لا أعلم أنّها باطلة أو صحيحة، لم يكن من القول بالحسن.
و من الواضح أنّ المراد أعمّ من القول من كونه (للناس) أو (عن الناس) للإطلاق حسب فهم العرف، أو بالمناط فأيّ فرق بين أن يقول لزيد: إنّ عبادتك باطلة أو يقول عند غيابه: إنّ عبادته باطلة؟ و هل المراد الصحّة الواقعيّة حيث إنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية أو الأعمّ منه و من الصحّة عنده و إن كانت باطلة عند القائل؟ لا يبعد الثاني و لو لقرينة المقام، فإذا قال له: إنّ فتواي على كفاية تسبيحة واحدة في الركعة الثالثة و الرابعة و فتواك على وجوب ثلاث تسبيحات، لم يصدق أنّه قال للناس سوءاً، الذي هو مقابل القول الحسن.
(٢)- و قوله سبحانه (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [١] فإنه من العلم الإجمالي بالحرام في البين إذ لو لم يكن منجزاً لم يحرم كثيراً من الظنّ لأجل البعض الذي هو إثم.
و المراد: اجتناب آثار الظنّ، و إلّا فإنّ الظنّ لا اختياري فإنه كالشكّ و اليقين يقع في القلب.
و لا يمكن أن يقال: المراد مقدّمات الظنّ، لأنّه خلاف الظاهر.
إن قيل: إنّ الآثار أيضاً خلاف الظاهر.
[١] الحجرات: ١٢.