الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥ - إطلاق أدلة اليد
لا يقال: فلما ذا لا تحكمون بالاستصحاب فيما إذا رأيتم امرأة مع رجل، أو شخصاً يبيع فاكهة و لا بستان له، أو رأيتم ميتاً دفن و لم تعلموا بغسله، فالاستصحاب يقتضي عدم الحلية في الأولين و عدم جواز الثالث؟ لأنه يقال: في كل مورد جرت (السيرة) و نحوها فنقول بخلاف الاستصحاب، و إلّا كان الاستصحاب محكّماً، و قد ألمعوا إلى مثل ذلك في الأراضي المفتوحة عنوة حيث رأينا المسلم يعاملها معاملة الملك.
و يؤيّد المستثنى سؤال علي (ع) عمّن أفطروا في شهر رمضان.
و الظاهر الفرق بين العلم الوجداني بأن الدار كانت لغيره و لا مدعي، حيث يحكم باليد بلا يمين و لا بيّنة، و ذلك للسيرة القطعية و بناء العقلاء و الروايات، لأن أكثر الدور و الدكاكين و الحمامات بل و المنقولات يُعلم أنها لم تكن لذي اليد سابقاً و مع ذلك إذا رأيناها عند إنسان يُحكم بصحة يده كما أشارت إلى ذلك الرواية السابقة.
و بين ما إذا كان مدع فإن من بيده يلزم عليه أن يحلف إذا لم يأت المدعي بالبينة و ذلك لقوله (ص): (البيّنة على من ادّعى و اليمين على من أنكر) [١].
أمّا طلب أبي بكر من فاطمة (عليها السلام) البيّنة إضافة إلى أنه خلاف مقتضى قاعدة اليد فقد عرفت أنه كان ذريعة و عُذراً، كان الهدف هو الغصب بالقوّة، لا بالمنطق و البرهان، فإن فدك كانت ملكاً للرسول (ص).
و حينئذ فهي للزهراء (عليها السلام)، سواء أعطاها إياها هبةً كما هو كذلك أو تصرّفاً فقط لأنها حينئذٍ تصبح إرثاً على تفصيل ذكرناه في (الفقه) [٢].
و لو فرضنا أنّ يده (ص) كانت يد ولاية فقط فبالإضافة إلى النقض بسائر
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٧، ص ٣٦٨، ح ٢١٦٠١.
[٢] راجع كتاب الفقه أحكام مستفادة من سيدة النساء (سلام الله عليها).