الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١٢ - بين العهد و الوعد
و لو فرض أن أدلة الضمان لا تشمل مثل ذلك، نقول: انه معاملة عقلائية فيشملها (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] و نحوه، و لذا قال في التذكرة: إنّ معنى الضمان هنا الالتزام برد نفس أعيانها إذا كانت موجودة و ضمان قيمتها على تقدير التلف.
و لا يرد الإشكال عليه بأنه من (ضمان ما لم يجب) أو انه خارج عن الضمان المصطلح، و لذا التجئ المستشكل مع رؤيته صحّة مثل هذا الضمان إلى أن الوجود الاعتباري مضمون لا الوجود الحقيقي الخارجي.
و فيه: ان المضمون هو الوجود الحقيقي بالمعنى الذي ذكرناه، فلا يبقى داع لتصوّر الوجود الاعتباري.
و بذلك يظهر انه لا وجه للإشكال في ضمان الأعيان الخارجية بأنها قبل أداء من في يده من الغاصب و نحوه لا معنى له إذ لا ضمانين لشيء واحد، و بعد أدائه لا موضوع للضمان.
إذ فيه: ان معناه ان الضامن يلزم الغاصب مثلًا بالأداء، فإذا لم يؤدّ أدّى بدله مما تقدّم و يكون بدله المؤدّى حينئذ من قبيل بدل الحيلولة مع بقاء العين في يد الغاصب، و مع تلفها يكون قرار الضمان على الغاصب و نحوه، و إن كان كل منهما ضامناً، بل لا يلزم أن يكون هناك إنسان فلو أُلقي متاعه في البحر أو هرب حيوانه و نحو ذلك صح ضمانه، للعقلائية التي عرفت.
لا يقال: لا مقابل لضمانه.
لأنه يقال: يمكن فرض ذلك فيما أراد المضمون عنه التشبث بالوسائل غير اللائقة لإنقاذ ماله فاطمأنه الضامن بذلك.
[١] المائدة: ١.