العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥١ - السابع ذكر بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي و اعتقدوا موجبها، و حكاية كلامهم في ذلك
إلاّ عيسى بن مريم» قال: «و الأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصحّ البتة إسنادا» . نقل ذلك عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، في ترجمة محمّد بن خالد الجندي، راوي حديث: «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» ، و نقله عنه أيضا ابن القيّم في المنار المنيف في الحديث الصحيح و الضعيف [١] .
و قال الإمام محمّد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، صاحب التفسير المشهور المتوفّى سنة ٦٧١ هـ، في كتابه التذكرة في أمور الآخرة، بعد ذكر حديث:
«و لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم» قال: «إسناده ضعيف، و الأحاديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة أصحّ من هذا الحديث، فالحكم بها دونه» ، و قال: «يحتمل أن يكون قوله صلّى اللّه عليه و آله: و لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم، أي: لا مهدي كاملا إلاّ عيسى» . قال: «و على هذا تجتمع الأحاديث و يرتفع التعارض» . نقل ذلك عنه السيوطي في آخر جزء من العرف الوردي في أخبار المهدي [٢] .
و قال ابن تيمية المتوفّى سنة ٧٢٨ هـ في كتابه منهاج السنّة النبوية، في التعليق على الحديث الذي رواه ابن عمر عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، و كنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، و ذلك هو المهدي» ، قال: «إنّ الأحاديث التي يحتجّ بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود و الترمذي و أحمد و غيرهم من حديث ابن مسعود و غيره، كقوله صلّى اللّه عليه و آله في الحديث الذي رواه ابن مسعود:
«لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيه رجل منّي (أو من أهل بيتي) يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا
[١] . تهذيب التهذيب ٩: ١٢٦، المنار المنيف: ١٤٣، و راجع تهذيب الكمال ٢٥: ١٥٠.
[٢] . الحاوي للفتاوي ٢: ٨٥، و سيأتي الكلام حوله في آخر العرف الوردي.