العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٥ - تنبيهات
قال القرطبي في «التذكرة» : إسناده ضعيف، و الأحاديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله في التنصيص على خروج المهدي من عترته من ولد فاطمة ثابتة، أصحّ من هذا الحديث، فالحكم بها دونه [١] .
ق-و قال الحاكم في المستدرك ٤: ٤٤١: «ذكرته تعجّبا لا محتجّا به في المستدرك على الشيخين» .
و قال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٦: ٤٠٢: «و الحديث ضعّفه البيهقي و الحاكم، و فيه: أبان بن صالح، و هو متروك الحديث» . و مثله قول العظيمآبادي في عون المعبود ١١: ٢٤٤.
و قال المناوي في فيض القدير ١: ٤٦٦: «قال الذهبي: واه، و الحاكم أورده متعجّبا لا محتجّا، و قال النسائي: منكر» .
و قال الفتني في الموضوعات: ٢٢٣: «لا مهدي إلاّ عيسى بن مريم، خبر موضوع» .
و قال ابن الجوزي: «قال ابن حمدان الرازي: حديث باطل، و قال ابن الجلاب: خبر باطل أو منكر» (فيض القدير ٦: ٣٦٢) .
و قال ابن الجوزي في العلل ٢: ٨٦٢: «حديث منقطع، و الأحاديث التي في التنصيص على خروج المهدي أصحّ إسنادا» . و مثله قول ابن القيّم في المنار المنيف ١٤٣ و ١٤٨.
و سيأتي عن قريب كلام العلاّمة السجزي شيخ الشافعي في ردّ هذا الحديث.
و للعلاّمة السيد أحمد بن الصديق الغماري ردّا وافيا، و جوابا شافيا في إبطال هذا الخبر، ذكره في كتابه إبراز الوهم المكنون: ٥٨٤ قال: «حديث باطل موضوع، مختلق مصنوع، لا أصل له من كلام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و لا من كلام أنس، و لا من كلام الحسن البصري» . ثم ذكر أوجها ثمانية في إبطال هذا الحديث سندا و متنا، و قد أجاد يراعه، و أظهر غاية التحقيق:
قال في الوجه السابع: «و ممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر: معارضته للمتواتر المفيد للقطع، فقد قرّر علماء الأصول أنّ من شرط قبول الخبر عدم مخالفته للنصّ القطعي على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال، و قد ذكروا للجمع بين هذا الخبر و بين أحاديث المهدي أوجها، و كلّها بعيدة، و لا حاجة تلجئ إليها مع بطلان الخبر، إذ لا تعارض بين متواتر و باطل» .
و قال في الوجه الثامن: «و ممّا يوجب القطع ببطلانه أيضا: كون ذكر المهدي لم يرد إلاّ من جهة الشارع، فكيف يخبر بأمر أنّه سيقع و هو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، ثم ينفيه؟!» .
[١] . التذكرة بأحوال الآخرة ٢: ٦١٦.
و للقرطبي كلام آخر قريب من هذا ذكره في التفسير ٨: ١٢١ قال: «و قيل: المهدي هو عيسى فقط، و هو-