العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٩ - العرف الوردي في أخبار المهدي
(٢٤٢) و قال ابن سعد في «الطبقات» حدّثنا الواقدي قال: سمعت مالك بن أنس يقول:
«خرج محمد بن عجلان مع محمد بن عبد اللّه بن حسن حين خرج بالمدينة، فلمّا قتل محمد بن عبد اللّه و ولي جعفر بن سليمان بن علي المدينة بعث إلى محمد بن عجلان فأتي به، فبكّته و كلّمه كلاما شديدا، و قال: خرجت مع الكذّاب، فلم يتكلّم محمد بن عجلان بكلمة، إلاّ أنّه يحرّك شفتيه بشيء لا يدرى ما هو، فيظنّ أنّه يدعو، فقام من حضر جعفر بن سليمان من فقهاء أهل المدينة و أشرافهم فقالوا:
أصلح اللّه الأمير، محمد بن عجلان فقيه أهل المدينة و عابدها، و إنّما شبّه عليه و ظنّ أنّه المهدي الذي جاءت فيه الرواية، فلم يزالوا يطلبون إليه حتّى تركه، فولّى محمد بن عجلان منصرفا، لم يتكلّم بكلمة حتّى أتى منزله» [١] .
(٢٤٣) و أخرج (ك) نعيم عن كعب قال:
«يحاصر الدجّال المؤمنين ببيت المقدس، فيصيبهم جوع شديد، حتّى يأكلوا أوتار قسيّهم من الجوع، فبينما هم على ذلك إذ سمعوا صوتا في الغلس، فيقولون:
إنّ هذا لصوت رجل شبعان، فينظرون فإذا بعيسى بن مريم، و تقام الصلاة، فيرجع إمام المسلمين المهدي، فيقول عيسى: تقدّم فلك أقيمت الصلاة، فيصلّي بهم تلك الليلة، ثمّ يكون عيسى إماما بعده» [٢] .
(٢٤٤) و أخرج أبو الحسين ابن المنادي في كتاب «الملاحم» عن سالم بن
[١] . مقاتل الطالبيين: ١٩٣.
[٢] . الفتن لابن حمّاد: ٣٥٢، الفتاوى الحديثية: ٣١.
و الحديث صريح في إمامة المهدي و اقتداء عيسى به، و ليس العكس. و أمّا قوله: «ثم يكون عيسى إماما بعده» فليس فيه ظهور باقتداء المهدي عليه السّلام به، فلعلّه يكون إماما في صلاة ليس فيها المهدي، أو إماما في بلد غير بلد المهدي، او إماما عند عدم وجود المهدي، و الكلّ محتمل إن صحّ الخبر.