العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦١ - السابع ذكر بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي و اعتقدوا موجبها، و حكاية كلامهم في ذلك
و قال الشيخ محمد السفاريني في كتابه: «لوامع الأنوار البهية و سواطع الأسرار الأثرية» الذي شرح فيه نظمه في العقيدة المسمّى: «الدرّة المغنية في عقد الفرقة المرضية» [١] :
و ما أتى بالنصّ من أشراط # فكلّه حقّ بلا شطاط
منها الإمام الخاتم النصيح [٢] # محمد المهدي و المسيح
[قال: ]منها، أي من أشراط الساعة التي وردت بها الأخبار، و تواترت في مضمونها الآثار، أي من العلامات العظمى، و هي أوّلها: أن يظهر الإمام المقتدى بأقواله و أفعاله، الخاتم للائمة فلا إمام بعده، كما أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله هو الخاتم للنبوّة و الرسالة، فلا نبي و لا رسول بعد الفصيح اللسان، لأنّه من صحيح العرب أهل الفصاحة و البلاغة.
ق-و ثالثا: و أمّا التعليل بأفضليته، فهو أول الكلام، فالتعليل اعتمادا على ما تقدّم تعويل على الواهيات، لأنّ حديث: لا مهدي إلاّ عيسى، ضعيف جدا كما سيأتي من المصنّف و غيره، ثم اقتداء عيسى بالمهدي مسلّم دلّت عليه جملة من الروايات، و أمّا العكس فلا دليل عليه إلاّ رواية ضعيفة مردودة من الحفّاظ، و اقتداء عيسى بالمهدي دليل على أفضلية المهدي عليه، لأنّه ليس اقتداء و ائتماما بالصلاة، بل هو لتوضيح أنّه اقتداء بشرع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و بخليفة اللّه المهدي، قال ابن الجوزي في التذكرة: ٣٦٤ «قلت: فلو صلّى المهدي خلف عيسى لم يجز لوجهين: أحدهما: لأنّه يخرج عن الإمامة بصلاته مأموما فيصير تبعا، و الثاني: لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا نبي بعدي» و قد نسخ جميع الشرائع، فلو صلّى عيسى بالمهدي لتدنّس وجه «لا نبي بعدي» بغبار الشبهة» انتهى. و الوجه الأول الذي ذكره أقوى في الدلالة على أفضلية المهدي على عيسى، و كأنّ ابن الجوزي مسلّم بأفضلية المهدي عليه.
و رابعا: و أمّا تخريج المناوي، فنحن نستغرب منه ذلك، مع إعجابنا بالعلاّمة المناوي من بين علماء السنّة، إلاّ أنّ جمعه لا شاهد عليه من خبر و لا أثر.
[١] . اسم الكتاب «الدرّة المضيّة في عقد الفرقة المرضيّة» حسب طبعة مكتبة أضواء السلف، الرياض، و معروف بالعقيدة السفارينية، و هو منظومة في عقائد الحنابلة، و شرحه الناظم في كتاب «لوامع أو لوائح الأنوار البهيّة و سواطع الأسرار الأثرية» .
[٢] . العقيدة السفارينية: ٧٥ رقم البيت ١٠٨ و فيه «الفصيح» بدل «النصيح» .