القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢١ - الفصل السابع أحكام تركيب السنة
الفصول في الصيف، ثم انحصارها فيه. ويكثر فيه الديدان في البطن لضعف القوة عن الهضم والدفع ويكثر خصوصاً في اليابس منه الجدري، وخصوصاً إذا سبقه صيف حار، ويكثر فيه الجنون أيضاً لرداءة الأخلاط المرارية ومخالطة السوداء لها. والخريف أضر الفصول بأصحاب قروح الرئة الذين هم أصحاب السل، وهو يكشف المشكل في حاله إذا كان ابتدأ ولم يستبن آياته، وهو من أضر الفصول بأصحاب الدقّ المفرد أيضا بسبب تجفيفه. والخريف كالكافل عن الصيف بقايا أمراضه، وأجود الخريف أرطبه والمطير منه واليابس منه أردؤه.
الفصل السابع أحكام تركيب السنة
إذا ورد ربيع شمالي على شتاء جنوبي ثم تبعه صيف ومدّ، وكثرت المياه وحفظ الربيع المواد إلى الصيفّ، كثر الموتان في الخريف في الغلمان وكثر السحج وقروح الأمعاء والغب الغير الخالصة الطويلة. فإن كان الشتاء شديد الرطوبة أسقطت اللواتي تتربصن وضعهن ربيعاً بأدنى سبب. وإن ولدن أضعفن وأمتن أو أسقمن. ويكثر بالناس الرمد واختلاف الدم، والنوازل تكثر حينئذ، وخصوصاً بالشيوخ، وينزل في أعصابهم فربما ماتوا منها فجأة لهجومها على مسالك الروح دفعة مع كثرة، فإن كان الربيع مطيراً جنوبياً، وقد ورد على شتاء شمالي كثر في الصيف الحميات الحارة والرمد ولين الطبيعة واختلاف الدم، وأكثر ذلك كله من النوازل واندفاع البلغم المجتمع شتاء، إلى التجاويف الباطنة لما حرّكه الحر، وخصوصاً لأصحاب الأمزجة الرطبة مثل النساء ويكثر العفن وحمياته، فإن حدث في صيقهم- وقت طلوع الشعرى- مطر وهبت شمال، رجي خير وتحللت الأمراض.
وأضر ما يكون هذا الفصل إنما هو بالنساء والصبيان، ومن ينجو منهم يقع إلى الربع لإحتراق الأخلاط وترمدها وإلى الاستسقاء بعد الربع بسبب الربع وأوجاع الطحال وضعف الكبد، لذلك ويقل ضرره في المشايخ وبدن من يخاف عليه التبريد.
وإذا ورد على صيف يابس شمالي خريف مطير جنوبي إستعدت الأبدان لأن تصدع في الشتاء وتسعل وتبح حلوقها وتسل لأّنها يعرض لها كثيراً أن تزكم، ولذلك إذا ورد على صيف يابس جنوبي خريف مطير شمالي، كثر أيضاً في الشتاء الصداع، ثم النزلة والسعال والبحوحة. و إن ورد على صيف جنوبي خريف شمالي، كثرت فيه أمراض العصر والحقن و قد علمتها.
وإذا تطابق الصيف والخريف في كونهما جنوبيين رطبين، كثرت الرطوبات. فإذا جاء الشتاء جاءت أمراض العصر المذكورة. ولا يبعد أن يؤدي الإحتقان وارتكام المواد لكثرتها وفقدان المنافس إلى أمراض عفنية. ولم يخل الشتاء عن أن يكون ممرضاً لمصادفته مواد رديئة محتقنة كثيرة.
و إذا كانا معاً يابسين شماليين انتفع من يشكو الرطوبة والنسا. وغيرهم يعرض له رمد يابس ونزلة مزمنة وحميات حارة وماليخوليا.