القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الرابع عشر فى علاج الإعياء الرياضي
وأما وجه حدوث الاعياء فذلك لأن الإعياء إما أن يحدث عن رياضة، وهو أسلم، وطريق علاجه وجه يخصه، وإما أن يحدث عن ذاته وهو مقدمة مرض، وطريق علاجه وجه يخصه.
وقد تتركّب هذه بعضها مع بعض بحسب تركب مرادها، إما بذاتها، وإما بالرياضة، وإذا عرفت تدبير المركبات نقلته إلى تدبير المركبات على القانون الذي أقوله، وهو أن الواجب أن يصرف فضل العناية أول شيء إلى ما هو أشد اهتماماً مع تدبير ما هو دونه أيضاً، والأهم يكون أهم لأمور ثلاثة: إما لأجل القوة، وإما لأجل الشرف، وإما لأجل الجوهر. وإذا اجتمع في الواجب من هذه الشروط اثنان أو ثلاثة، فهو أهم، إلا أن يكون الواحد من الآخر أقوى من اثنين من الأول، فيقاوم الاثنين من الأول. ومثال هذا أن الإعياء الورمي أقوى وأشرف، لكن جوهر القروحي إن كان بعد جداً عن الاعتدال وعن المجرى الطبيعي قاوم موجب الإعياء الورمي بالشرف والقوة، فقدم عليه، وأن لم يكن بعد جداً قدم عليه الورمي.
الفصل الثالث عشر فى التمطّي والتثاؤب
التمطي يكون لفضول مجتمعة في العضل، ولذلك يعرض كثيراً عقيب النوم وإذا صارت تلك الأخلاط أكثر، صار قشعريرة ونافضاً، وإن صارت أكثر من ذلك أحدثت الحمى.
والتثاؤب ضرب من التمطّي لعارض ممط يعرض في عضل الفك والقص. وعروضه للصحيح ابتداء بلا سبب، وفي غير الوقت إذا أكثر فهو رديء. والجيد منه ما كان عند الهضم الآخر، ويكون لدفع الفضل وقد يفعل التثاؤب والتمطي البرد والتكاثف، وقلة التحلّل والانتباه عن النوم قبل استيفائه، وهو دفع عاصر، والشراب الممزوج مناصفة جيد للتثاؤب والتمطّي إذا لم يكن هناك سبب آخر مانع له.
الفصل الرابع عشر فى علاج الإعياء الرياضي
نقول: إن العناية بعلاج الإعياء الرياضي، أمان من أمراض كثيرة منها الحميات، فأما الإعياء القروحي، فيجب أن ينقص مع ظهوره من الرياضة إن كانت هي سببه وإن اقترن بها كثرة اًخلاط نقصت، أو تخم قريبة العهد تدورك ضررها بالجوع والاستفراغْ وتحليل حصل في ناحية الجلد بالدلك الكثير الليّن بدهن لا قبض فيه إلى اليوم الثالث، ثم تستعمل رياضة الاسترداد ويغذى في اليوم الأول بما جرت به عادته في الكيفية، إلا أنه ينقص من كميته، وفي الثاني يغذى بالمرطبات فإن كانت العروق نقية والخام في شحم المعي، فالدلك قد ينضجه وخصوصاً إذا أنفذت إليه قوة أدوية مسخنة. ودهن الغرب نافع جداً من ذلك وأدهان الشبث والبابونج ونحو ذلك وطبيخ أصل السلق في الدهن في إناء مضاعف ودهن أصل الخطمي ودهن أصل قثاء الحمار والفاشرا ودهن الأشنة جيدة، وكل ما يقع من الأدهان فيه الأشنة.
وأما الإعياء التمددي، فالغرض في معالجته إرخاء ما صلب بالدلك اللين والدهن المسخن