القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثلاثون فى الكي
فتحتاج إلى تقوية وتكثر فتحتاج إلى منع الغذاء، فيجب أن يكون الطبيب متدبراً في ذلك، وإذا كانت القروح في الابتداء والتزيد، فلا ينبغي أن يدخل الحمام أو يصاب بماء حار، فينجذب إليها ما يزيد في الورم. وإذا سكنت القرحة وقاحت فلعله يرخص فيها، وكل قرحة تنتكث بسرعة كلما اندملت، فهي في طريق البنصر. ويجب أن يتأمل دائماً لون المدة ولون شفة الجرح، وإذا كثرت المدة من غير استكثار من الغذاء فذلك للنضج. ولنتكلم الأن في علاج الفسخ.
فنقول: إنه لما كان الفسخ تفرق اتصال غائر وراء الجلد، فمن البين أن أدويته يجب أن تكون أقوى من أدوية المكشوفة، ولما كان الدم يكثر انصبابه إليه، احتاج ضرورة إلى ما يحلل. ويجب أن يكون ما يحلله ليس بكثير التجفيف لئلا يحلّل اللطيف ويحجر الكثيف، فإذا قضى الوطر من المحلل، فيجب أن يستعمل الملحم المجفف لئلا يرتبك فيما بين الاتصال وسخ يتحجّر، ثم يعفن بأدنى سبب أو ينقلع، فيعود تفرق الاتصال، إذا كان الفسخ أغور شرط الموضع ليكون الدواء أغوص. وأما الفسخ والرض الخفيف، فربما كفى في علاجه الفصد، فإن كان الفسخ مع الشدخ، عولج الشدخ أولًا بأدوية الشدخ حتى يمكن علاج الفسخ. والشدخ إن كان كثيراً عولج بالمجفّفات، وإن كان قليلًا كنخس الإبرة أسند أمره إلى الطبيعة نفسها، إلا أن يكون سمياً ملتفاً أو يكون شديد الانخلاع، أو يكون نال عصباً فيخاف منه تولّد الورم والضربان. وأما الوثي، فيكفي فيه شدّ رقيق غير موجع، وأن يوضع عليه الأدوية الوثبية. وأما السقطة والضربة، فيحتاج في مثلها إلى فصد من الخلاف، وتلطيف الغذاء وهجر للحم، ونحوه، واستعمال الأطلية والمشروبات المكتوبة لذلك في الكتب الجزئية. وأما تفرّق الاتصال في الأعضاء العصبية، وفي العظام فلنؤخر القول فيها.
الفصل الثلاثون فى الكي
الكي علاج نافع لمنع انتشار الفساد، ولتقوية العضو الذي يرد مزاجه، ولتحليل المواد الفاسدة المتشبثة بالعضو، ولحبس النزف. وأفضل ما يكوى به الذهب، ولا يخلو موقع الكي، إما أن يكون ظاهراً ويوقع عليه الكيّ بالمشاهدة، أو يكون غائراً في داخل عضو، كالأنف أو الفم أو المقعدة، ومثل هذا يحتاج إلى قالب يغلي عليه مثل الطلق والمغرة مبلولة بالخلّ، ثم يلف عليه خرق ويبرد جداً بماء ورد أو ببعض العصارات، فيدخل القالب في ذلك المنفذ حتى يلتقم موقع الكي، ثم يدس فيه المكوى ليصل إلى موقعه، ولا يؤذي ما حواليه، وخصوصاً إذا كان المكوى أرق من حيطان القالب، فلا يلقي حيطان القالب، وليتوق الكاوي أن تتأدى قوة كيته إلى الأعصاب والأوتار والرباطات، وإذا كان كيه لنزف دم، فيجب أن يجعله قوياً ليكون لخشكريشته عمق، وثخن، فلا يسقط بسرعة، فإن سقوط خشكريشة كي النزف يجلب آفة أعظم مما كان، وإذا كويت لإسقاط لحم فاسد وأردت أن تعرف حد الصحيح فهو حيث يوجع، وربما