القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٣ - الفصل التاسع فى النوم واليقظة
والكمون الأسود ويجفف ويتناول حبة بعد حبة، وأيضاً يؤخذ بزر الكرنب النبطي والكمُون واللوز المر المقشر والفوتنج والإفسنتين والملح النفطي والنانخواه والسذاب اليابس، ويشرب منه من لا يخاف مضرة من حرارته وزن درهمين بماء بارد على الريق، ومما يصحي السكران أن يسقى الماء والخل ثلاث مرات متواترة، أو ماء المصل والرائب الحامض ويتشمم الكافور والصندل، أو يجعل على رأسه المبردات الرادعة مثل دهن ورد بخل خمر. وأما علاج الخمار فنذكره في الجزئيات.
ومن أراد أن يسكر بسرعة من غير مضرّة: نَقَعَ في الشراب الأشنة أو العود الهندي ومن احتاج إلى سكر شديد لعلاج عضو علاجاً مؤلماً جعل في شرابه ماء الشيلم، أو يأخذ من الشاهترج والأفيون والبنج أجزاء سواء، نصف درهم نصف درهم ومن جوزبوا والسك والعود الخام قيراطاً قيراطاً، ويسقى منه في الشراب قدر الحاجة، أو يطبخ البنج الأسود وقشور اليبروح في الماء حتى يحمر ويمزج به الشراب.
الفصل التاسع فى النوم واليقظة
أما الكلام في سبب النوم الطبيعي والسبات وضدهما من اليقظة والأرق وما يجب أن يفعل في جلب كل واحد منها ودفعه إذا كان مؤذياً وما يدل عليه كل واحد منها وغير ذلك، فقد قيل منه شيء في موضعه وسيقال في الطب الجزئي. وأما الذي يقال في هذا الموضع، فهو أن النوم المعتدل ممكن للقوة الطبيعية من أفعالها مريح للقوة النفسانية مكثر من جوهره، حتى إنه ربما عاد لإرخائه مانعاً من تحلل الروح أي روح كانت، ولذلك يهضم الطعم الهضوم المذكورة ويتدارك به الضعف الكائن عن أصناف التحلل ما كان من إعياء وما كان من مثل الجماع والغضب، ونحو ذلك.
والنوم المعتدل إذا صادف اعتدال الأخلاط في الحكم والكيف، فهو مرطّب مسخن، وهو أنفع ثيء للمشايخ، فإنه يحفظ عليهم الرطربة ويعيدها، ولذلك ذكر جالينوس، أنه يتناول كل ليلة بقيلة خس مطيب، فأما الخس فلينومه، وأما التطييب فليتدارك به تبريده. قال: فإني الآن على النوم حريص أي أني اليوم شيخ ينفعني ترطيب النوم، وهذا أنعم التدبير لمن يعصاه النوم، وإن قدم عليه حماماً بعد استكمال هضم الغذاء المتناول واستكثاراً من صب الماء الحار على الرأس فإنه نعم المعين.
وأما التدبير الذي هو أقوى من ذلك، فنذكره في المعالجات، فيجب على الأصحاء أن يراعوا أمر النوم وليكونوا منه على اعتدال وفي وقته ولا يفرطوا فيه وليتقوا ضرر السهر بأدمغتهم وبقواهم كلها، وكثيراً ما يكلف الإنسان السهر ويطرد عنه النوم خوفاً من الغشي وسقوط القوة.
وأفضل النوم الغرق وما كان بعد إنحدار الطعام من البطن الأعلى وسكون ما عسى يتبعه من النفخ والقراقر، فإن النوم على ذلك ضار من وجوه كثيرة بل ولا يطيب ولا يتصل ولا يفارق