القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٥٥ - الفصل الثاني الفرق بين الأمراض الخاصية والمشارك فيها
وقد يدل بنوعه على سببه على ما فصلناه في تعليم الأسباب مثلًا، إن كان ثقيلًا دلّ على ورم في عضو غير حساس أو باطل حسه، والممدد يدل على مادة كثيرة واللذاع على مادة حادة.
وأما دلائل الورم فمن ثلاثة أوجه: إما من جوهره كالحمرة على الصراء والصلب على السوداء، وإما من موضعه كالذي يكون في اليمين فيدل مثلًا على أنه عند الكبد، أو في اليسار فيدل على أنه في ناحية الطحال، وإما بشكله فإنه إن كان عند اليمين وكان هلالياً دل على أنه في نفس الكبد، وإن كان مطاولًا دل على أنه في العضلة التي فوقها.
وأما دلائل الوضع، فإما من المواضع، وإما من المشاركات. أما من المواضع فظاهر. وأما من المشاركات فكما يستدلّ على ألم في الأصبع من سبب سابق أنه لآفة عارضة في الزوج السادس من أزواج العصب الذي للعنق.
الفصل الثاني الفرق بين الأمراض الخاصية والمشارك فيها
ولما كانت الأمراض قد تعرض بدءا" في عضو، وقد تعرض بالمشاركة كما يشارك الرأس المعدة في أمراضهما، فواجب أن نحد الفرق بين الأمرين بعلامة فاصلة فنقول: أنه يجب أن يتأمل أيهما عرض أولًا فيحدس أنه الأصلي، والآخر مشارك ويتأمل أيهما يبقى بعد فناء الثاني فنحدس الأصلي، والآخر مشارك، وبالضد فإن المشارك يحدس من أمره أنه هو الذي يعرض أخيراً، وأنه يسكن مع سكون الأول. لكن قد يعرض من هذا غلط وهو أنه ربما كانت العلة الأصلية غير محسوسة وغير مؤلمة في ابتدائها، ثم يحس ضررها بعد ظهور المرض الشركي. وهو بالحقيقة عارض بعدها تالٍ لها فيظن بالمشارك والعارض أنه والمرض الأصلي، أو ريما لم يفطن إلا بالعارض وحده، وغفل عن الأصلي أصلًا وسيل التحرز من هذا الغلط أن يكون الطبيب عالم مشارك الأعضاء، وذلك من علمه بالتشريح، وعارفاً بالآفات الواقعة بعضو عضو، وما كان منها محسوساً أو غير محسوص فيتوقف في المرض ولا يحكم فيه أنه أصلي إلا بعد تأمله لما يمكن أن يكون عروضه تبعاً له، فيسائل المريض عن علامات الأمراض التي يمكن أن تكون في الأعضاء المشاركة للعضو العليل، أو تكون غير محسوسة ولا مؤلمة ألماً ظاهراً ولا مثيرة عرضاً قريباً منها، لكنها إنما يتبعها أمور بعيدة عنها محسوسة. ويجعل المريض أنها عوارض لمثل ذلك الأصل البعيد، بل إنما يهدي إلى ذلك معرفة الطبيب. وأكثر ما يهتدي منه تأمله لمضار الأفعال، وإذا وجدها سابقة حكم بأن المرض مشارك فيه. على أن الأعضاء أعضاء أكثر أحوالها أن تكون أمراضها متأخرة عن أمراض أعضاء أخرى، فإن الرأس في أكثر الأحوال تكون أمراضه بمشاركة المعدة، وإما عكس ذلك فأقل. ونحن نضع بين يديك علامات الأمزجة الأصلية والعارضة بوجه عام. فأما التي يخصق منها عضواً عضواً فسيقال في بابه.
وأما علامات أمراض التركيب، فإن ما كان منها ظاهراً، فإن الحس يعرفه، وما كان من باطن، فإن ما سوى الامتلاء والسدة والأورام وتفرق الاتصال يعسر حصره في القول الكلي،