القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثالث فى أنه كيف ومتى يجب أن يستفرغ
الفصل الثالث فى أنه كيف ومتى يجب أن يستفرغ
الأشياء التي تدل على صواب الحكم في الاستفراغ عشرة: الإمتلاء، والقوة، والمزاج، والأعراض الملائمة مثل أن تكون الطبيعة التي تريد إسهالها لم يعرض لها إسهال، فإن الإسهال على الإسهال خطر، والسحنة، والسنّ، والفصل، وحال هواء البلد، وعادة الاستفراغ، والصناعة. وهذه إذا كانت على ضد جهة دلالة تقتضي الاستفراغ، منعت من الاستفراغ فالخلاء لا محالة يمنع من الاستفراغ، وكذلك ضعف أي قوة كانت من الثلاث، إلا أنا ربما آثرنا ضعف قوة ما على ضرر ترك الاستفراغ، وذلك في القوى الحسية والحركية إذا رجونا تدارك الأمر الخطير إن وقع، وذلك في جميع القوى. والمزاج الحار اليابس يمنع منه، والبارد الرطب لعدم الحرارة أو ضعفها يمنع منه أيضاً. وأما الحار الرطب فالترخيص فيه شديد، وأما السحنة، فإن الإفراط في القضافة والتخلخل يمنع منه خوفاً من تحلل الروح والقوة، ولذلك فإن الواجب عليك في تدبير الضعيف النحيف الكثير المرار في الدم أن تداريه ولا تستفرغه، وتغذيه بما يولّد الدم الجيد المائل إلى البرد والرطوبة، فربما أصلحت بذلك مزاج خلطه، وربما قويته فيحتمل الاستفراغات، وكذلك لا يجب أن يقدم على استفراغ القليل إلًا كل عادة ما وجدت عن استفراغه محيصاً. والسمن المفرط أيضاً يمنع منه خوفاً من استيلاء البرد وخوفاً من أن يضغط اللحم العروق ويطبقها إذا استخلاها، فيخنق الحرارة أو يعصر الفضول إلى الأحشاء.
والأعراض الرديئة أيضاً مثل الاستعداد للذرب والتشنّج تمنع منه، والسن القاصر عن تمام النشو والمجاوز إلى حد الذيول يمنع منه. والوقت القائظ والبارد جداً يمنع منه، والبلد الجنوبي الحار جداً مما يحرز ذلك، فإن أكثر المسهلات حادة، واجتماع حادّين غير محتمل، ولأن القوى تكون ضعيفة مسترخية ولأن الحر الخارج يجذب المادة إلى خارج والدواء يجذبه إلى داخل، فتقع مجاذبة تؤدي إلى تقاوم، والشمالي البارد جداً يمنع منه، وقلة الاستفراغ تمنع منه، والصناعة الكثيرة الاستفراغ، كخدمة الحمام والحمالية تمنع منه. وبالجملة كل صناعة متعبة. وينبغي أن تعلم أن الغرض في كل استفراغ أحد أمور خمسة: استفراغ ما يجب استفراغه وتعقبه لا محالة راحة، إلا أن يتعقبه إعياء الأوعية، أو ثوران الحرارة، أو حمى يوم، أو مرض آخر مما يلزم، كسحج الإسهال للأمعاء وتقريح الإدرار للمثانة وهذا وإن نفع فلا يحس بنفعه، بل ربما أدى في الحال إلى أن يزول العارض. والثاني: تأمل جهة ميله، كالغثيان ينقى بالقيء والمغص بالإسهال. والثالث: عضو مخرجه من جهة ميله. كالباسليق الأيمن لعلل الكبد لاالقيفال الأيمن فإنه إن أخطأ في مثال هذا ربما جلب خطر أو يجب أن يكون عضو المخرج أخس من المستفرغ منه لئلا تميل المادة إلى ما هو أشرف. ويجب أن يكون مخرجه منه طبيعياً كأعضاء البول لحدبة الكبد والأمعاء لتقعيرة وربما كان العضو الذي يندفع منه هو العضو الذي يجب اْن