القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثالث أصناف النبض المركب المخصوص بأسماء على حدة
واحدة. والمختلف في نبضة واحدة، إما أن يختلف في أجزاء كثيرة، أي مواقع للأصابع متباينة أو في جزء واحد أي في موقع أصبع واحد. والمختلف في نبضات كثيرة، منه المختلف المتدرج الجاري في الاستواء وهو أن يأخذ من نبضة وينتقل إلى أزيد منها أو أنقص ويستمر على هذا النهج حتى يوافي غاية في النقصان، أو غاية في الزيادة بتدريج متشابه فينقطع عائداً إلى العظم الأول أو متراجعأ من صغره تراجعا متشابهاٌ في الحالين جميعاً للمأخذ الأول، أو مخالفاً بعد أن يكون متوجهاً من ابتداء بهذه الصفة إلى انتهاء بهذه الصفة. وربما وصل إلى الغاية وربما انقطع دونه وربما جاوزه. وحين ينقطع فربما ينقطع في وسطه بفترة، وقد يفعل خلاف الانقطاع وهو أن يقع في وسطه. وذو الفترة من النبض هو المختلف الذي يتوقع فيه حركة فيكون سكون والواقع في الوسط هو المختلف الذي حيث يتوقع فيه سكون فيكون حركة.
وأما اختلاف النبض في أجزاء كثيرة من نبضة واحدة فإما في وضع أجزائها أو في حركة أجزائها. أما الإختلاف الذي في وضع الأجزاء فهو اختلاف نسبة أجزاء العرق إلى الجهات ولأن الجهات ستة فكذلك ما يقع فيها من الاختلاف.
وأما الاختلاف في الحركة، فإما في السرعة والإبطاء، وإما في التأخر والتقدم، أعني أن يتحرك جزء قبل وقت حركته، أو بعد وقته، وإما في القوة والضعف، وإما في العظم والصغر، وذلك كله إما جار على ترتيب مستو، أو ترتيب مختلف بالتزيد والتنقص، وذلك إما في جزأين أو ثلاثة أو أربعة أعني مواقع الأصابع وعليك التركيب والتأليف.
وأما اختلاف النبض في جزء واحد، فمنه المنقطع ومنه العائد، ومنْه المتّصل. والمنقطع هو الذي ينفصل في جزء واحد بفترة حقيقية والجزء الواحد المفصول منه بالفترة قد يختلف طرفاه بالسرعة والبطء والتشابه. وأما العائد فأن يكون نبض عظيم رجع صغيراً في جزء واحد ثم عاد عودة لطيفة. ومن هذا النوع النبض المتداخل وهو أن يكون نبض كنبضتين بسبب الإختلاف، أو بنقصان كنبض لتداخلهما وعلى حسب رأي المختلفين في ذلك. وأما المتصل فهو الذي يكون اختلافه متدرجاً على اتصاله غير محسوس الفصل فيما يتغير إليه من سرعة إلى بطء، أو بالعكس أو إلى الاعتدال أو من اعتدال فيهما أو من عظم أو صغر أو اعتدال فيهما إلى شيء مما ينتقل إليه. وهذا قد يستمر على التشابه، وقد يتفق أن يكون مع اتصاله في بعض الأجزاء أشد اختلافاً وفي بعضها أقل.
الفصل الثالث أصناف النبض المركب المخصوص بأسماء على حدة
فمنه الغزالي، وهو المختلف في جزء واحد إذا كان بطيئاً، ثم ينقطع فيسرع ومنه الموجي، وهو المختلف في عظم أجزاء العروق وصغرها أو شهوقها. وفي العرض وفي التقدم والتأخر في مبتدأ حركة النبض مع لين فيه، وليس بصغير جداً وله عرض ما، وكأنه أمواج يتلو بعضها بعضاً على الاستقامة مع اختلاف بينها في الشهوق والانخفاض والسرعة والبطءء ومنه الدودي وهو