القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢١٢ - الفصل الخامس فى الاستحمام وذكر الحمامات
البطن أيضاً يسيراً ليصيب الأحشاء بذلك استرداد مّا، وفيما بين ذلك يمشي ويستلقي ويشابك برجليه رجلي صاحبه والمبرزون من أهل الرياضة يستعملون حصر النفس فيما بين رياضاتهم، وربما أدخلوا ذلك الاسترداد في وسط الرياضة فقطعوها وعاودوها إن أرادوا تطويل الرياضة.
ولا حاجة إلى الدلك الكثير لمن يريد الاسترداد وهو ممن لا يشكو شيئاً من حاله ولا يريد المعاودة، بل إن وجد إعياء تمرخ تمريخاً ليناً بالدهن على ما نَصِفُ، فإن وجد يبساً زاد في الدلك حتى توافي به الأعضاء الاعتدال.
وقد ينتفع بالدلك والغمز الشديد عند النوم فإنه يجفف البدن ويمنع الرطوبة عن السيلان إلى المفاصل فاعلم ذلك.
الفصل الخامس فى الاستحمام وذكر الحمامات
أما هذا الإنسان الذي كلامنا في تدبيره فلا حاجة به إلى الاستحمام المحلل لأن بدنه نقي وإنما يحتاج إلى الحمام من يحتاج إليه ليستفيد منه حرارة لطيفة وترطيباً معتدلًا، فلذلك يجب على هؤلاء أن لا يطيلوا اللبث فيه بل إن استعملوا الأبزن، استعملوه ريثما تحمر فيه بشرتهم وتربو، ويفارقونه عندما يبتدىء يتحلل. ويجب أن ينموا الهواء بصبّ الماء العذب حواليهم ويغتسلوا سريعاً ويخرجوا، ويجب أن لا يبادر المرتاض إلى الحمام حتى يستريح بالتمام.
وأما أحوال الحمّامات وشرائطها فقد شرحت وقيلت في غير هذا الموضع، والذي ينبغي أن نقول ههنا: هو أن جميع المستحمّين يجب أن يتمزجوا في دخول بيوت الحمام ولا يقيموا في البيت الحار إلا مقدار ما لا يكرب، فيربح بتحليل الفضول وإعداد البدن للغذاء مع التحرّز عن الضعف وعن سبب قوي من أسباب حمات العفونة.
ومن طلب السمن فليكن دخوله الحمام بعد الطعام إن أمِن حدوث السدد، فإن أراد الاستظهار وكان حار المزاج إستعمل السكنجبين ليمنع السمد، أو كان بارد المزاج استعمل الفوذنجي والفلافلي.
وأما من أراد التحليل والتهزيل فيجب أن يستحم على الجوع ويكثر القعود فيه. وأما الذي يريد حفظ الصحة فقط، فيجب أن يدخل الحمام بعد هضم ما في المعدة والكبد، وأن كان يخشى ثوران مرار إن فعل هذا واستحم على الريق فليأخذ قبل الاستحمام شيئاً لطيفاً يتناوله.
والحار المزاج صاحب المرار قد لا يجد بدًا من ذلك، ومثله يحرم عليه دخول البيت الحار، وأفضل ما يجب أن يتلقى به هؤلاء خبز منقوع في ماء الفاكهة أو ماء الورد وليتوق شرب شيء بارد بالفعل عقيب الخروج من الحمام أو في الحمام، فإن المسام تكون منفتحة فلا يلبث أن يندفع البرد إلى جوهر الأعضاء الرئيسة فيفسد قواها، وليتوق أيضاً كل شيء شديد الحرارة وخصوصأ الماء، فإنه إن تناوله خيف أن يسرع نفوذه إلى الأعضاء الرئيسة، فيحدث السل والدق