القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثامن نبض الأمزجة
ارتعاده- والموجي قد يكون سبيه ضعف القوة في الأكثر فلا يتمكن أن يبسط الأشياء بعد شيء، ولين الألة قد يكون سبباً له، وإن لم تكن القوة شديدة الضعف، لأن الألة الرطبة اللينة لا تقبل الهز والتحريك النافذ في جزء حر قبول اليابس الصلب فإن اليبوسة تهيىء للهز والإرعاد، والصلب اليابس يتحرك آخره من تحريك أوله. وأما الرطب اللين فقد يجوز أن يتحرك منه جزء ولا ينفعل عن حركته جزء آخر لسرعة قبوله للإنفصال والإنثناء والخلاف قي الهيئة. وسبب النبض الدودي والنملي شدة الضعف حتى يجتمع إبطاء وتواتر واختلاف في أجزاء النبض، لأن القوة لا تستطيع بسط الآلة دفعة واحدة بل شيئاً بعد شيء. وسبب النبض الوزن، أما إن كان النقص في أحوال زمان السكون فهو زيادة الحاجة، وأما إن كان قي أحوال زمان الحركة فهو زيادة الضعف أو عدم الحاجة، وأما نقص زمان الحركة بسبب سرعة الإنبساط، فهو غير هذا. وسبب الممتلىء والخالي والحار والبارد والشاهق والمنخفض ظاهر.
الفصل السابع نبض الذكور والإناث ونبض الأسنان
نبض الذكور لشدة قوتهم وحاجتهم أعظم وأقوى كثيراً، ولأن حاجتهم تتم بالعظم فنبضهم أبطأ من نبض النساء تفاوتاً في الأمر الأكثر، وكل نبض تثبت فيه القوة وتتواتر فيجب أنا يسرع لا محالة، لأن السرعة قبل التواتر فلذلك كما أن نبض الرجال أبطأ فكذلك هو أشد تفاوتاً.
ونبض الصبيان ألين للرطوبة وأضعف وأشد تواتراً لأن الحرارة قوية والقوة ليست بقوية فإنهم غير مستكملين بعد. ونبض الصبيان على قياس مقادير أجسادهم عظيم، لأن آلتهم شديدة اللين وحاجتهم شديدة، وليست قوتهم بالنسبة إلى مقادير أبدانهم ضعيفة، لأن أبدانهم صغيرة المقدار إلا أن نبضهم بالقياس إلى نبض المستكملين ليس بعظيم، ولكنه أسرع وأشد تواتراً للحاجة، فإن الصبيان يكثر فيهم اجتماع البخار الدخاني لكثرة هضمهم وتواتره فيهم، ويكثر لذلك حاجتهم إلى إخراجه وإلى ترويح حارهم الغريزي.
وأما نبض الشبان فزائد في العظم وليس زائداً في السرعة بل هو ناقص فيها جداً، وفي التواتر وذاهب إلى التفاوت، لكن نبض الذين هم في أول الشباب أعظم، ونبض الذين هم في أواسط الشباب أقوى، وقد كنا بينا أن الحرارة في الصبيان والشبان قريبة من التشابه فتكون الحاجة فيهما متقاربة، لكن القوة في الشبان زائدة فتبلغ بالعظم ما يغني عن السرعة والتواتر وملاك الأمر في إيجاب العظم هو القوة، وأما الحاجة فداعية، وأما الآلة فمعينة. ونبض الكهول أصغر وذلك للضعف وأقل سرعة لذلك أيضاً ولعدم الحاجة وهو لذلك أشد تفاوتاً ونبض الشيوخ الممعنين في السن صغير متفاوت بطيء وربما كان ليناً بسبب الرطوبات الغريبة لا الغريزية.
الفصل الثامن نبض الأمزجة
المزاج الحار أشد حاجة، فإن ساعدت القوة والآلة كان النبض عظيماً، وإن خالف