القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١١ - المقالة السادسة في التقاط الأدوية وادّخارها
كالزعفران يخلط مع الورد والكافور والبسد لينفذها إلى القلب، وقد يخلط لضد ذلك مثل بزر الفجل يخلط بالملطفات النفاذة ليحبسها في الكبد مدة يتم فيها الفعل المقصود الذي إذا نفذ في الكبد بلطافتها استعجلت قبل تمام الفعل، فبزر الفجل يحرك إلى القيء، فيثبط ما يتحرك إلى العروق بالمضادة.
وأما التي تبطل بالممازجة: فمثل أن يكون دواءان يفعلان فعلًا واحداً، ولكن بقوتين متضادتين، فإذا اجتمعا، فإن اتفق أن يكون أحدهما أسبق إلى الفعل فعل فعلًا، وإن لم يسبق أحدهما الآخر، تمانعا مثل البنفسج والهليلج، فإن البنفسج مسهّل بالتليين، والهليلج مسقل بالعصر والتكثيف، فإذا ورد على المادة فعلاهما معاً تباطلا، فإن سبق الهليلج، ثم ورد عليه البنفسج لم يكن لأحدهما فعل، وأن سبق البنفسج فليّن، ثم ورد عليه الهليلج فعصر كان الفعل أقوى.
وأما الثالث: فمثاله الصبر والكثيراء والمقل، فإن الصبر يسهّل وينقي المعيّ، إلا أنه يسحج ويفتح أفواه العروق. والكثيراء مغر، والمقل قابض، فإذا صحبه الكثيراء والمقل، غرّى الكثيراء ما جرده الصبر وقوَّى المقل أفواه العروق، فكانت سلامة، فهذه قوانين وأمثلة نافعة في معرفة طبائع الأدوية واستعمالها.
المقالة السادسة في التقاط الأدوية وادّخارها
فنقول: إن الأدوية، بعضها معدنية، وبعضها نباتية، وبعضْها حيوانية.
والمعدنية، أفضلها ما كان من المعادن المعروفة بها، مثل القلقند القبرصي والزاج الكرماني، ثم أن تكون نقية عن الخلط الغريب، بل يجب أن يكون الملتقط هو الجوهر الصرف من بابه غير منكسر في لونه وطعمه الذي يخصّه.
وأما النباتية، فمنها أوراق، ومنها بزور، ومنها أصول وقضبان، ومنها زهر، ومنها ثمار، ومنها جملة النبات كما هو. والأوراق يجب أن تجتنى بعد تمام أخذها من الحجم الذي لها وبقائها على هيئتها قبل أن يتغير لونها وينكسر، فضلًا عن أن تسقط وتنتثر.
وأما البزور فيجب أن تلتقط بعد أن يستحكم جرمها وتنفش عنها الفجاجة والمائية.
وأما الأصول فيجب أن تؤخذ كما تريد أن تسقط الأوراق.
وأما القضبان، فيجب أن تجتنى وقد أدركت ولم تأخذ في الذبول والتشنج.
وأما الزهر فيجب أن يجتنى بعد التفتيح التام وقبل التذبل والسقوط.
وأما الثمار فيجب أن تجتنى بعد تمام إدراكها وقبل استعدادها للسقوط.