القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٤ - الفصل الحادي عشر علامات تفرق الاتصال
نؤخر الكلام فيه إلى الأقاويل الجزئية في عضو عضو. والذي يقال ههنا أنه إذا أحس بثقل ولم يحس بوجع وكان معه دلائل غلبة البلغم، فليحدس أنه بلغمي.
وإن كان معه دلائل غلبة السوداء فهو سوداوي، وخصوصاً إذا لمس وكان صلباً. والصلابة من أفضل الدلائل عليها. وإذا كانت الأورام الحارة في الأعصاب، كان الوجع شديداً والحميات قوية وسارعت إلى الإيقاع في التمدد وفي اختلاط العقل، وأحدثت في حركات القبض والبسط آفة.
وجميع أورام الأحشاء يحدث رقة ونحولًا في المراق وإذا أجمعت أورام الأحشاء وأخذت في طريق الخراجية اشتد الوجع جداً، والحمى وخشن اللسان خشونة شديدة، واشتد السهر وعظمت الأعراض وعظم الثقل، وربما أحس الصلابة والتركز وربما ظهر في البدن نحافة عاجلة، وفي العينين غؤر مغافص، فإذا تقيّح الجمع سكنت ثورة الحمى والوجع والضربان وحصل بدل الوجع شيء كالحكة، وإن كانت حمرة وصلابة خفت الحمرة ولان المغمز وسكّنت الأعراض المؤلمة كلها وبلغ الثقل غايته، فإذا انفجر عرض أولًا نافض للذع المدة، ثم ظهرت حمى بسبب لذع المادة، واستعرض النبض للاستفراغ واختلف وأخذ طريق الضعف والصغر والإبطاء والتفاوت، وظهر في الشهوة سقوط. وكثيراً ما تسخن له الأطراف. وأما المادة فتندفع بحسب جهتها، إما في طريق النفث أو في طريق البول أو فى طريق البراز. والعلامة الجيدة بعد الانفجار تمام سكون الحمى وسهولة التنقس، وانتعاش القوة وسرعة اندفاع المادّة في جهتها، وربما انتقلت المادة في الأورام الباطنة من عضو إلى عضو، وذلك الانتقال قد يكون جيداً وقد يكون رديئاً والجيد أن ينتقل من عضو شريف إلى عضو خسيس، مثل ما ينتقل في أورام الدماغ إلى ما خلف الأذنين وفي أورام الكبد إلى الأربيتين. والرديء أن ينتقل من عضو إلى عضو أشرف منه أو أقلّ صبراً على ما يعرض به مثل أن ينتقل من ذات الجنب إلى ناحية القلب أو إلى ذات الرئة. ولانتقال الأورام الباطنة وميلان الخراجات الباطنة التي تحت وإلى فوق علامات، فإنها إذا مالت في انتقالها إلى ما تحت ظهر في الشراسيف تمدد وثقل، وإذا مالت في انتقالها إلى ما فوق دلّ عليه سوء حال النفس وضيقه وعسره وضيق الصدر والتهاب يبتدىء من تحت إلى فوق وثقل في ناحية الترقوة وصداع، وربما ظهر أثره في الترقوة والساعد. والمائل إلى فوق إن تمكّن من الدماغ كان رديئاً فيه خطر، وإن مال إلى اللحم الرخو الذي خلف الأذنين كان فيه رجاء خلاص. والرعاف في مثل هذا دليل جيد وفي جميع أورام الاحشاء. وانتظر في استقصاء هذا ما نقوله من بعد حيث نستقصي الكلام في الأورام، وحيث نذكر حال ورم عضو عضو من الباطنة.
الفصل الحادي عشر علامات تفرق الاتصال
تفرق الاتصال إن عرض في الأعضاء الظاهرة وقف عليه الحس، وإن وقع في الأعضاء الباطنة دل عليه الوجع الثاقب والناخس والآكال، ولا سيما إن لم يكن معه حمى. وكثيراً ما