القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٧ - الفصل الحادي عشر موجبات المساكن
في المساكن الرطبة.
المساكن الرطبة أهلها حسنو السحنات لينو الجلود يسرع إليهم الاستر. ء في رياضاتهم ولا يسخن صيفهم شديداً ولا يبرد شتاؤهم شديداً، وتكثر فيهم الحميّات المزمنة والإسهال ونزف الدم من الحيض والبواسير، وتكثر البواسير وتكثر القروح والعفن والقلاع ويكثر فيهم الصرع في المساكن اليابسة.
المساكن اليابسة يعرض لأصحابها أن تيبس أمزجتهم وتقحل جلودهم وتتشقق ويسبق إلى أثمغتهم اليبس، ويكون صيفهم حاراً وشتاؤهم بارد الضد ما أوضحناه.
في المساكن العالية.
سكان المساكن العالية أصحاء أقوياء أجلاد طويلو الأعمار.
في المساكن الغائرة.
سكان الأغوار يكونون دائماً في ومد وكمد ومياه غير باردة خصوصاً إن كانت راكدة أو مياهاً بطيحية أو سبخية وعلى أن مياهها بسبب هوائها رديئة.
في المساكن الحجرية المكشوفة هؤلاء يكون هواؤهم حاراً شديداً في الصيف بارداً في الشتاء وتكون أبدانهم صلبة مدمجة كثيرة الشعر قوية بنية المفاصل تغلب عليهم اليبوسة، ويسهرون وهم سيئو الأخلاق، مستكبرون مستبدون، ولهم نجدة في الحروب وذكاء في الصناعات وحدة.
في المساكن الجبلية الثلجية.
سكان المساكن الجبلية الثلجية، حكمهم حكم كان سائر البلاد الباردة، وتكون بلادهم بلاد أريحية، وما دام الثلج باقياً تولد منها رياح طيبة، فإذا ذابت وكانت الجبال بحيث تمنع الرياح عادت ومدة.
في المساكن البحرية.
هذه البلاد يعتدل حرها وبردها لاستعصاء رطوبتها على الانفعال وقبول ما ينفذ فيها، وأما في الرطوبة واليبوسة فيميل إلى الرطوبة لا محالة، فإن كانت شمالية كان قرب البحر وغور المسكن أعدل لها، وإن كانت جنوبية حارة الضد من ذلك.
في المساكن الشمالية.
هذه المساكن في أحكام البلاد والفصول الباردة التي تكثر فيها أمراض الحقن والعصر وتكثر الأخلاط فيها مجتمعة في الباطن. ومن مقتضياتها جودة الهضم وطول العمر ويكثر فيهم الرعاف لكثرة الامتلاء وقلة التحلل، فتتفجّر العروق.
وأما الصرع فلا يعرض لهم لصحة باطنهم ووفور حرارتهم الغريزية، فإن عرض كان قوياً لأنه