القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الثامن والعشرون فى علاج فساد العضو والقطع
الموت، لأن القوة لا تنتعش إلا بالغذاء. والغذاء أضر شيء، فإن تحللت فما أحسن ما يكون، وإن تفجرت، فيجب أن يشرب ما يغسلها، مثل ماء العسل، أو ماء السكر، ثم يتناول ما ينضج برفق مع تجفيف، ثم آخر الأمر يقتصر على المجففات. وستعلم هذا من الكتاب المشتمل على الأمراض الجزئية علماً مشروحاً، وقد يغلط في الأورام الباطنة التي تحت البطن، فإنها ربما لم تكن أوراماً بل كانت فتقاً فيكون بطها فيه خطر، وربما كانت ورماً باطناً، وليس في الصفاق، بل في المعي نفسه وكان في بطه خطر فاعلم ذلك.
الفصل السابع و العشرون كلام مجمل في البَط
من أراد أن يبط بطأ، فيجب أن يفدب بشقه مع الأسرة والغضون التي في ذلك العضو، إلا أن يكون العضو مثل الجبهة، فإن البط إذا وقع على مذهب أسرته وغضونه انقطعت عضلة الجبهة وسقط الحاجب. وفي الأعضاء التي يخالف منصب أسرته مذهب ليف العضلة، ويجب أن يكون الباط عارفاً بالتشريح، تشريح العصب والأوردة والشرايين لئلا يخطىء، فيقطع شيئاً منها، فيؤدي إلى هلاك المريض. ويجب أن يكون عنده عدد من الأدوية الحابسة للدم ومن المراهم المسكنة للوجع والآلات التي تجانس ذلك فيكون معه، مثل دواء" جالينوس"، ومثل وبر الأرنب، أو نسج العنكبوت، إذ في نسج العنكبوت منفعة بينة في معنى ذلك، وأيضاً بياض البيض والمكاوي كلها لمنع نزف إن حل به خطأ منه أو ضرورة وتكون معه الأدوية المفردة حسب ما بينا في الأدوية المفردة. وأنت تعلم ذلك وإذا بطّ خراجاً، فأخرَج ما فيه لم يجب أن يقرب منه دهناً ولا مائية ولا مرهماً فيه شحم وزيت غالب كالباسليقون، بل مثل مرهم القلقطار، وليستعمله إذا احتاج إليه ويضع فوقه إسفنجة مغموسة في شراب قابض.
الفصل الثامن والعشرون فى علاج فساد العضو والقطع
إن العضو إذا فسد لمزاج رديء مع مادة أو غير مادة، ولم يغن فيه الشرط والطلاء بما يصلح مما هو مذكور في الكتب الجزئية، فلا بد من أخذ اللحم الفاسد الذي عليه، والأولى أن يكون بغير الحديد إن أمكن، فإن الحديد ربما أصاب شظايا العضل والعصب والعروق النابضة إصابة مجحفة، فإن لم يغن ذلك وكان الفساد قد تعدى إلى الدم، فلا بد من قطعه، وكي قطعه بالدهن المغلي، فإنه يأمن بذلك شر غائلته، وينقطع النزف، وينبت على قطعه دم وجلد غريب غير مناسب أشبه شيء بالدم لصلابته. وإذا أريد أن يقطع فيجب أن يدخل المجس فيه ويدور حول العظم، فحيث يجد التصاقاً صحيحاً، فهنالك يشتد الوجع بإدخال المجس فهو حدّ السلامة، وحيث يجد رهلًا وضعف التصاق فهو في جملة ما يجب أن يقطع، فتارة بثقب ما