القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٤٠ - الفصل فى ماهية العضو وأقسامه
تولد السوداء بفرط الإجماد، ولكن يجب أن تراعى القوى المنفعلة بإزاء القوى الفاعلة، وليس يجب أن يقف الاعتقاد على أن كل مزاج يولد الشبيه به ولا يولد الضّد بالعرض، وإن لم يكن بالذات، فإن المزاج قد يتفق له كثيراً أن يولد الضد، فإن المزاج البارد اليابس يولد الرطوبة الغريبة لا للمشاكلة، ولكن لضعف الهضم، ومثل هذا الإنسان يكون نحيفاً رخو المفاصل، أذعر جبانا بارد اللمس ناعمه ضيق العروق. وشبيه بهذا ما تولد الشيخوخة البلغم على أن مزاج الشيخوخة بالحقيقة برد ويبس. ويجب أن تعلم أن للدم وما يجري معه في العروق هضماً ثالثا، وإذا توزع على الأعضاء فليصب كل عضو عنده هضم رابع، ففضل الهضم الأول وهو في المعدة يندفع من طريق الأمعاء. وفضل الهضم الثاني وهو في الكبد يندفع أكثره في البول وباقيه من جهة الطحال والمرارة، وفضل الهضمين الباقيين يندفع بالتحلل الذي لا يحس وبالعرق والوسخ الخارج بعضه من منافذ محسوسة كالأنف والصماخ، أو غير محسوس كالمسام، أو خارجة عن الطبع كالأورام المتفجرة، أو بما ينبت من زوائد البدن كالشعر والظفر. واعلم أن من رقت أخلاطه أضعفه استفراغها، وتأذى بسعة مسامه إن كانت واسعة تأذياً في قوّته لما يتبع التحلل من الضعف، ولأن الأخلاط الرقيقة سهله الاستفراغ والتحلل وما سهل استفراغه وتحلّله سهل استصحابه للروح في تحلله فيتحلل معه. واعلم أنه كما أن لهذه الأخلاط أسباباً في تولدها، فكذلك لها أسباب في حركتها فإن الحركة والأشياء الحارة تحرك الدم والصفراء وربما حركت السوداء، وتقويها لكن الدعة تقوي البلغم وصنوفاً من السوداء. والأوهام أنفسها تحرك الأخلاط مثل أن الدم يحرّكه النظر إلى الأشياء الحمر، ولذلك ينهى المرعوف عن أن يبصر ماله بريق أحمر، فهذا ما نقوله في الأخلاط وتولدها وأما مخاصمات المخالفين في صوابها فإلى الحكماء دون الأطباء.
التعليم الخامس فصل واحد وخمس جمل
الفصل: فى ماهية العضو وأقسامه
فنقول الأعضاء أجسام متولدة من أول مزاج الأخلاط المحمودة، كما أن الأخلاط أجسام متولدة من أول مزاج الأركان.
والأعضاء: منها ما هي مفردة، ومنها ما هي مركبة. والمفردة هي التي أي جزء محسوس أخذت منها كان مشاركاً للكل في الاسم والحد مثل اللحم وأجزائه والعظم وأجزائه والعصب وأجزائه وما أشبه ذلك تسمى متشابهة الأجزاء.
والمركبة: هي التي إذا أخذت منها جزءاً أي جزء كان لم يكن مشاركاً للكل، لا في الاسم، ولا في الحد مثل اليد والوجه فإن جزء الوجه ليس بوجه، وجزء اليد ليس بيد، وتسمى أعضاء آلية لأنها هي آلات النفس في تمام الحركات والأفعال.