القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٣١٢ - المقالة السادسة في التقاط الأدوية وادّخارها
وأما المأخوذ بجملته فيجب أن يؤخذ على غضاضته عند إدراك بزره. وكلما كانت الأصول أقلّ تشنجاً والقضبان أقلّ تذبلًا والبزور أسمن وأكثر امتلاء والفواكه أشد اكتنازاً وأرزن، فهو أجود.
والعظم لا يغني مع الذبول والانقصاف، بل إن كان مع رزانة، فهو فاضل جداً.
والمجتنى في صفاء الهواء أفضل من المجتنى في حال رطوبة الهواء وقرب العهد بالمطر. والبرية كلها أقوى من البستانية وأصغر حجماً في الأكثر، والجبلية أقوى من البرية، والتي مجانبها مروج، ومشرفات أقوى من غيرها، والتي أصيب وقت جناها، أقوى من التي أخطىء زمانه، وكل هذا في الأغلب الأكثر. وكلما كان لونه أشبع وطعمه أظهر ورائحته أذكى، فهو أقوى في بابه. والحشيش يضعف بعد سنين ثلاث، إلا ما يستنثى من أدوية معدودة، مثل الخربقين، فإنهما أطول مدة بقاء. وأما الصموغ، فيجب أن تجتنى بعد الانعقاد قبل الجفاف المعمد للإفراك، وقوة أكثرها لا تبقى بعد ثلاث سنين خصوصاً الإفربيون، ولكن الأقوى من كل طبقة يطول مدة بقائه على جودته، فإذا أعوز الطري القوي، أوشك أن يقوم الضعيف من العتيق الضعيف في كل شيء مقامه.
وأما الحيوانيات، فيجب أن تؤخذ من الحيوانات الشابة في زمان الربيع ويختار أصحها أجساماً وأتمها أعضاء وأن ينزع منها ما ينزع بعد ذكاة، ولا تلتفت إلى المأخوذ من الحيوانات الميّتة بأمراض تحدث لها.
فهذه هي القوانين الكلية التي تجب أن تكون عتيدة عند الطبيب في أمر الأدوية المفردة.
والآن فإنا نأخذ في الجملة الثانية، ونريد أن نتكلم على طبائع الأدوية المفردة المعروفة عندنا والتي هي قريبة من أن يمكننا معرفتها إذا تتبع أثرها تقدّماً للعلاماث الصحيحة لها، ونهمل ذكر أدوية لسنا نقف منها إلا على الأسامي فقط، ونرتب الألواح المذكورة بأصباغها.