القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ٢٢٩ - الفصل السادس عشر فى علاج الإعياء الحادث بنفسه
وأما اليبس المفرط الذي يحسه صاحبه ببدنه، فهو من جنس الإعياء القشفي، وعلاجه ذلك العلاج بعينه.
الفصل السادس عشر فى علاج الإعياء الحادث بنفسه
أما القروحي، فيجب أن يتعرف حاله: أنه هل هو في الخلط الموجب له داخل العروق أو خارجها، ويدلّ على كونه في العروق نتن البول وأحوال الأغذية السالفة وعادته في كثرة تولد الفضول في عروقه، أو قلّتها وسرعة انتفائها عنه، أو إحواجها إياه إلى علاج وحال مشروبه أنه هل كان صافياً، أو كدراً، فإن دلّت هذه الدلائل، فهو في العروق، وإلا فهو بارز.
فإن كان الإعياء من فضول خارجة وكان داخل العروق نقياً، كفى فيه رياضة الاسترداد، وما أوردناه من التدبير المقول في باب القروحي الحادث بالرياضة.
وإن كان القسم الآخر، فلا تتعرضن له بالرياضة، بل عليك بتوديعه وتنويمه وتجويعه ومسحه كل عشية بالدهن وإحمامه بالماء المعتدل إن احتمل الحمام على الشرط الذي أوردناه، وغذّه بما قلّ ممَا يجود كيموسه من جنس الأحساء مما لا يكون فيه كثرة لزوجة ولا كثرة غذاء، وهذا مثل الشعير والخندروس ولحوم الطير مما لطف لحمه، ومن الأشربة السكنجبين العسلي وماء العسل والشراب الأبيض الرقيق، ولا تمنعه الشراب فإنه منضج مدر.
ويجب أن يبدأ أولًا بما فيه حموضة يسيرة، ثم يتدرّج إلى الأبيض الرقيق، فإن لم يغن هذا التدبير، فهنالك خلط فاستفرغ الغالب، فإن كان الغالب دماً أو معه دم فصدت، إلا أسهلت أو جمعت على ما ترى من أمر الدم.
وإياك أن تفعل شيئاً من هذا إذا استضعفت القوة.
واستدلالك على جنس الخلط هو من البول أو من العرقَ ومن حال النوم والسهر، فإذا امتنع النوم مع تدبيرك الجيد، فهو دليل رديء، فإن توهمت أن الجيد من الدم قليل في العروق وأن الأخلاط النيئة هي الغالبة، فأرحه وأطعمه واسقه ما يلطف بعد أن لا تسقيه ما فيه إسخان كثير، بل اسقه ما فيه تقطيع مثل السكنجبين العسلي، فإن احتجت إلى أن تزيد الملطّفات قوة، جعلت في الطعام أو في ماء الشعير الذي تسقيه شيئاً منً الفلفل. وإن اضطررت إلى الكموني أو الفلفلي لفجاجة الأخلاط، سقيت كما ترى قبل الطعام وبعده وعند النوم مقدار ملعقة صغيرة، ولا يصلح لهم الفودنجي، فإنه يجاوز الحدّ في الإسخان، فإن تحققت أن الأخلاط النيئة ليست في العروق، لكنها في الأعضاء الأصلية دلكتهم خاصة بالغدوات بالأدهان المرخية اللزجة، وسقيتهم من المسخنات ما يبلغ إسخانه ويلزمهم السكون الطويل، ثم الاستحمام بماء معتدل الحرارة وتسقيهم الفودنجي بلا خوف. ولكن يجب أن يكون قبل الطعام وقبل الرياضة، فإن احتجت قبل الطعام إلى ممرىء، فلا تسقه قوياً منفذاً مثل الفودنجي، بل مثل الكموني والفلافلي، وليكن من أيهما كان يسيراً والسفرجلي.