القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٦٦ - الفصل الأول كلام كلي في النبض
وقال" جالينوس": إني لم أزل أغفل عن الإنقباض مدة ثم لم أزل أتعاهد الجسّ حتى فطنت لشيء منه، ثم بعد حين أحكمت ثم انفتح علي أبواب من النبض ومن تعهد ذلك تعهدي أدرك إدراكي وأنه- وإن كان الأمر على ما يقولون- فالانقباض في أكثر الأحوال غير محسوس، والسبب في وقوع الاختيار على جس عرق الساعد أمور ثلاثة:
- سهولة متناوله.
- وقلة المحاشاة عن كشفه.
واستقامة وضعه بحذاء القلب وقربه منه.
وينبغي أن يكون الجس واليد على جنب، فإن اليد المتكئة تزيد في العرض والإشراف، وتنقص من الطول خصوصاً في المهازيل والمستلقية تزيد في الإشراف والطول وتنقص من العرض.
ويجب أن يكون الجس في وقت يخلو فيه صاحب النبض عن الغضب والسرور والرياضة وجميع الانفعالات، وعن الشبع المثقل والجوع وعن حال ترك العادات واستحداث العادات، ويجب أن يكون الامتحان من نبض المعتدل الفاضل حتى يقايس به غيره.
ثم نقول إن الأجناس التي منها تتعرف الأطباء حال النبض هي على حسب ما يصفه الأطباء عشرة، وإن كان يجب عليهم أن يجعلوها تسعة: فالأول منها: الجنس المأخوذ من مقدار الانبساط. والجنس الثاني: المأخوذ من كيفية قرع الحركة الأصابع. والجنس الثالث: المأخوذ من زمان كل حركة. والجنس الرابع: المأخوذ من قوام الآلة. والجنس الخامس: المأخوذ من خلائه وامتلائه. والجنس السادس: المأخوذ من حر ملمسه وبرده. والجنس السابع: المأخوذ من زمان السكون. والجنس الثامن: المأخوذ من استواء النبض واختلافه. والجنس التاسع: المأخوذ من نظامه في الاختلاف أو تركه للنظام. والجنس العاشر: المأخوذ من الوزن. أما من جنس مقدار النبض فيدل من مقدار أقطاره الثلاثة التي هي طوله وعرضه وعمقه، فتكون أحوال النبض فيه تسعة بسيطة ومركبات. فالتسعة البسيطة هي الطويل والقصير والمعتدل والعريض والضيق والمعتدل والمنخفض والمشرف والمعتدل.
فالطويل هو الذي تحس أجزاؤه في طوله أكثر من المحسوس الطبيعي على الإطلاق، وهو المزاج المعتدل الحق أو من الطبيعي الخاص بذلك الشخص، وهو المعتدل الذي يخصه وقد عرفت الفرق بينهما قبل. والقصير ضده وبينهما المعتدل وعلى هذا القياس، فاحكم في الستة الباقية. وأما المركبات من هذه البسيطة، فبعضها له اسم، وبعضها ليس له اسم، فان الزائد طولًا وعرضاً وعمقاً، يسمى العظيم، والناقص في ثلاثتها يسمى الصغير، وبينهما المعتدل، والزائد عرضاً وشهوقاً يسمى الغليظ، والتاقص فيهما يسمى الدقيق وبينهما المعتدل.