القانون في الطب - ابن سينا - الصفحة ١٢٠ - الفصل السادس كيفيات الأهوية ومقتضيات الفصول
بالإرخاء فسقت ومات صاحبها. والصيف الحار اليابس سريعاً ما يفصل الأمراض والرطب مضاغ طويل مدد الأمراض، ولذلك يؤول فيه أكثر القروح إلى الآكلة، ويعرض فيه الاستسقاء وزلق الأمعاء وتلين الطبع ويعين في جميع ذلك كله كثرة إنحدار الرطوبات من فوق إلى أسفل، وخصوصاً من الرأس. وأما الأمراض القيظية فمثل حتى الغبّ والمطبقة والمحرقة وضمور البدن.
و من الأوجاع أوجاع الأذن والرمد ويكثر فيه خاصة، إذا كان عديم الريح، الحمرة والبثور التي تناسبها وإذا كان الصيف ربيعياً كانت الحميات حسنة الحال غير ذات خشونة وحدة يابسة وكثر فيه العرق، وكان متوقعاً في البحارين لمناسبة الحار الرطب، لذلك فإن الحار يخلل والرطب يرخي ويوسع المسام. وإن كان الصيف جنوبياً كثرت فيه الأوبئة وأمراض الجدري والحصبة.
وأما الصيف الشمالي فإنه منضج، لكنه يكثر فيه أمراض العصر. وأمراض العصر أمراض تحدث من سيلان المواد بالحرارة الباطنة أو الظاهرة إذا ضربتها برودة ظاهرة فعصرتها وهذه الأمراض كلها كالنوازل وما معها، وإذا كان الصيف الشمالي يابساً انتفع به البلغميون والنساء وعرض لأصحاب الصفراء رمد يابس وحميات حارة مزمنة، وعرض من احتراق الصفراء للإحتقان غلبة سوداء.
وأما الخريف فإنه كثير الأمراض لكثرة تردد الناس فيه في شمس حارة ثم رواحهم إلى برد، ولكثرة الفواكه وفساد الأخلاط بها ولانحلال القوة في الصيف. والأخلاط تفسد في الخريف بسبب المأكولات الرديئة وبسبب تخلل اللطيف وبقاء الكثيف وإحتراقه. وكلما أثار فيها خلط من تثوير الطبيعة للدفع والتحليل رده البرد إلى الحقن، ويقلّ الدم في الخريف جداً، بل هو مضاد للدم في مزاجه فلا يعين على توليده، وقد تقدّم تحليل الصيف الدم وتقليله منه. ويكثر فيه من الأخلاط المرار الأصفر بقية عن الصيف والأسود لترمد الأخلاط في الصيف، فلذلك تكثر فيه السوداء لأن الصيف يرمد والخريف يبرد. وأول الخريف موافق للمشايخ موافقة ما وآخره يضرهم مضرّة شديدة.
و أمراض الخريف هي الجرب المتقشر والقوابي والسرطانات وأوجاع المفاصل و الحيّات المختلطة وحميات الربع لكثرة السوداء لما أوضحناه من علة، ولذلك يعظم فيه الطحال ويعرض فيه تقطير البول لما يعرض للمثانة من اختلاف المزاج في الحرّ والبرد، ويعرض أيضاً عسر البول وهو أكثر عروضاً من تقطير البول، ويعرض فيه زلق الأمعاء وذلك لدفع البرد فيه ما رق من الأخلاط إلى باطن البدن، ويعرض فيه عرق النسا أيضاً، وتكون فيه الذبحة لذاعة مرارية، وفي الربيع بلغمية لأن مبدأ كل منهما من الخلط الذي يثيره الفصل الذي قبله، ويكثر فيه إيلاوس اليابس وقد يقع فيه السكتة وأمراض السكتة وأمراض الرئة وأوجاع الظهر والفخذين بسبب حركة