مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
وثالثة
لا يوجب الامتزاج تلف شيء من الممتزجين ، بل المالان على حالهما إلّا
أنّهما امتزجا كما إذا امتزج أحد المتجانسين بالآخر ، فإنّ هذا الامتزاج لا
يوجب تلف شيء منهما ولكنّه يوجب الاشتراك ، وبما أنّ المالين موجودان
بنفسهما فلا مجال معه للشركة في المالية ، بل يشتركان في نفس المال المشترك
، والوجه في ذلك : أنّ الفائت بالامتزاج ليس إلّاالخصوصية الشخصية دون أصل
المال ، ولا يقاس هذه الصورة بالصورة المتقدّمة أعني مثل مزج العسل بالخل
الموجب لتلف المالين وانقلابهما إلى شيء ثالث ، ومع بقاء المالين في
المقام لا وجه للاشتراك في المالية بل يشتركان في نفس المال . هذا فيما إذا
كان المالان الممتزجان متساويين من حيث الجودة والرداءة ، فإذا كان أحدهما
منّاً والآخر منّين فيكون المال مشتركاً بينهما أثلاثاً ، فثلث منه لمالك
المنّ وثلثان منه لمالك المنّين ، كما أنّ كل واحد منهما إذا كان منّاً
واحداً فالمال بينهما نصفين .
وأمّا إذا اختلف المالان من حيث الرداءة والجودة وكان أحدهما جيّداً والآخر رديئاً ، فقد قسّمه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
إلى قسمين : فتارةً فرض الجيّد ملكاً للمغبون والرديء ملكاً للغابن ،
واُخرى عكسه وفرض كون ملك المغبون رديئاً وملك الغابن جيّداً ، وإن لم يكن
بينهما فرق على ما ذكرناه سابقاً من أنّ حكم الامتزاج هو حكم التلف ، وليس
لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام وجه إلّاأنّه فرضه كذلك ، واحتمل في القسم الأول وهو ما كان الجيّد ملكاً للمغبون احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يكون المغبون مستحقاً لأرش النقص الوارد على ماله بامتزاج مال الغابن به فيطالب الغابن بالأرش .
[١] المكاسب ٥ : ١٩٩