مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
شيخنا الأنصاري عن التعرّض إلى حكمها .
وأمّا التغيّر بالزيادة فإن كانت الزيادة زيادة في القيمة السوقية فقط من
دون حدوث شيء في نفس المال نظير النقيصة في مجرد القيمة السوقية فلا يوجب
ذلك مطالبة الغابن من المغبون شيئاً ، بل يردّ إليه نفس المال وأوصافه بلا
حق له على المغبون ، إذ المفروض أنه لم يوجد في عين المال وصفاً ولا عمل
عملاً ، وإنما ترقّت القيمة السوقية بنفسها ، فلا وجه لمطالبته المغبون
بالزيادة كما لم يكن للمغبون مطالبة الغابن بالنقيصة عند تنزّل القيمة
السوقية ، لما عرفت من أنها لا تدخل تحت يد أحد حتى يضمنها الغابن وهذا
ظاهر ، وهذه المسألة أيضاً لم يتعرّض لها شيخنا الأنصاري لوضوحها .
وأمّا إذا زادت قيمتها السوقية بواسطة أمر حدث في العين وهذا كقصارة الثوب
أي تنظيفه وتنزيهه عن الوسخ أو تعليم العبد صنعة أو علماً من العلوم
الدينية ، فإنّ ذلك مما يوجب زيادة القيمة السوقية مع إحداث حدث في العين
كتنظيف أوساخه أو تعليم شيء من الصنائع ، فالظاهر أنّ الغابن بذلك يصير
شريكاً في المال مع المغبون بنسبة تلك الزيادة ، وذلك لأنّ الأوصاف وإن
كانت لا تقابل بالمال على وجه الاستقلال إلّاأنها تقابل به على وجه التبعية
للعين ، فهي ملك الغابن لا محالة ، إذ لو لم تكن الأوصاف مقابلة بالمال
مطلقاً لما أمكن الحكم بضمانها على الغابن عند نقيصتها ، وكذا لم يمكن
مطالبتها من الغاصب مع أنه مما لا إشكال فيه ظاهراً ، فكما أنّ نقيصتها
توجب ضمانها على الغابن أو الغاصب ولها مالية حينذاك فكذلك في صورة زيادتها
تقابل بالمال ، وبما أنها ملك للغابن فلا محالة يصير شريكاً معه في المال .
وبالجملة : أن تقابل الأوصاف بالمال ظاهر ، فإنّ قيمة المال معها وقيمته
بدونها مختلفة ، وليست زيادة القيمة في المال عند وجود الأوصاف إلّامن جهة
تلك