مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
الثانية :
أنه هل يجب على المغبون أن يدفع العين بعد عودها إليه ثانياً إلى الغابن
لأنها ملكه وإنما جاز ردّ بدلها من جهة عدم التمكن من ردّها ، فإذا تمكّن
منه فلا محالة يجب عليه ردّها إلى مالكها وهو الغابن ، أو لا يجب عليه
ردّها إليه لأنها خرجت عن ملكه بردّ بدلها فرجوعها إلى المغبون كانتقالها
إلى شخص آخر ، إذ لا يفرق للغابن بين انتقالها إلى شخص آخر وانتقالها إلى
المغبون ثانياً .
أمّا المسألة الاُولى : فقد عرفت عدم سقوط خياره بالتصرف المخرج عن الملك
من الابتداء ، وعلى تقدير تسليم سقوطه باجماع أو شهرة ونحوهما فلا محالة
نقتصر على المورد المتيقن وهو ما إذا لم يعد إلى المغبون ثانياً ، وأمّا
إذا رجع الملك إليه بفسخ أو هبة ونحوهما فلا إجماع على سقوط خياره ، وهذا
ظاهر .
والعمدة هي المسألة الثانية : فهل يجب على المغبون ردّ العين إلى الغابن
بعد ما رجعت إليه ثانياً لأنها ملكه ، أو لا يجب عليه ردّها لأنه ملك جديد
وهو كانتقاله إلى شخص ثالث سيّما مع ترتّب الأيادي وانتقالها إلى المغبون
بعد اليد الثالثة ، أو يفصّل بين ما إذا كان ملك المغبون ثانياً من شؤون
ملكه السابق فيجب عليه ردّها إلى الغابن لأنه كملكه السابق ، وهذا كما إذا
باعه المغبون أوّلاً ثم أزاله بالاقالة أو الفسخ الذي معناه إرجاع الملكية
السابقة ، وما إذا كان ملكه ملكاً جديداً بسبب آخر غير السبب الأول ،
وحينئذ فلا يجب عليه ردّها وهذا كما إذا انتقل إليه بهبة أو بيع أو إرث
ونحوها ، لأنه حينئذ ملك جديد وهو كانتقاله إلى شخص آخر ؟
ربما تبنى المسألة على ما عن الشافعية[١] من أنّ الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد . وذكر شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] أنّ كلام الشافعية مطلب
[١] روضة الطالبين ٣ : ١٣٦ ، ٤ : ١٧٤ ، المجموع ١٢ : ٣٠١ ، ٣٠٤ ، ٣٠٧
[٢] منية الطالب ٣ : ١٣٧