مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
والجواب عنه : ما أشار إليه الشهيد (قدّس اللّه روحه)[١]
بأنّ قبول الغابن بدل ملكه ليس فيه أي ضرر عليه ، إذ المبيع إن كان مثلياً
فردّ مثله إليه لا يوجب الضرر عليه ، لأنّ الخصوصيات الفردية في المثليات
لا تقابل بالمال فلا تفوته مالية ماله ، كما أنه إذا كان قيمياً لا يكون
ردّ بدله وقيمته إليه ضررياً ، إذ المفروض أنه رفع يده عن خصوصية ماله وكان
بصدد تبديله فإذا ردّ إليه بدله فلا يتوجه إليه ضرر بوجه . نعم ربما تكون
الخصوصيات مورداً للأغراض الشخصية كما إذا كان المبيع كتاباً فيه خطّ جدّه
المرحوم وقد فاته ذلك بقبول بدله ، إلّاأنّ الضرر عبارة عن النقص في المال
ولا يصدق الضرر على فوت الأغراض الشخصية أبداً . إذن لا مانع من بقاء خياره
بعد تصرفه في المال بعد وضوح أنّ الخيار يتعلّق بالعقد دون العين ، فبقاء
العين وزوالها لا ربط له بالخيار ولعلّه ظاهر ، هذا .
ثم لا يخفى أنه لا فرق فيما ذكرناه بين البائع والمشتري ، فإذا فرضنا أنّ
البائع مغبون وقد تصرف في الثمن قبل علمه بالغبن تصرفاً مخرجاً له عن الملك
فهذا لا يمنع عن خياره بعده ولا يوجب ذلك سقوط حقه بوجه . نعم لو كان
المدرك في سقوط خيار المغبون بالتصرف هو الاجماع أمكن الفرق بين المشتري
المغبون والبائع المغبون ، لأنّ المقدار المتيقّن منه هو المشتري دون
البائع المغبون ، ولكنّك عرفت أنّ انعقاد الاجماع على السقوط أمر غير محتمل
.
ثم إنه لا فرق في التصرف المخرج عن الملك بين التلف الحقيقي والتلف الحكمي ،
كما لا فرق على الثاني بين خروجه عن صفة الملكية وبين بقائه على الملك
والجامع عدم التمكن من الرد كما يظهر من عباراتهم كقولهم : هل يسقط خياره
فيما
[١] الروضة البهية ٣ : ٤٦٥