مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٧ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
سيثبت
له من الخيار في ظرفه نظير الواجب المشروط وهذا أمر ممكن لا مانع عنه أبداً
، نعم في مثل المعاملات البيعية ونحوها لا يجري ذلك لأنه على خلاف
المتعارف وبعضها مورد للنهي ، ولولاهما لجاز أن يبيع فعلاً ما سيشتريه بعد
مدّة ، إلّاأنّه مورد للنهي ومخالف للمتعارف ، وهذا بخلاف الاسقاط فإنه مما
لا مانع عنه فعلاً وإن كان الساقط أمراً سيأتي بعد ذلك في ظرفه ، ولم يرد
دليل لفظي على عدم جواز إسقاط ما لم يجب حتى يؤخذ باطلاقه ، ولعلّ مدركه هو
عدم تعارف ذلك في البيع وكونه مورداً للنهي في بعض الموارد الاُخر ، وكيف
كان فلو كان له دليل فهو ليس إلّا الاجماع وهو غير متحقق في المقام قطعاً .
وبالجملة أنّ عدم إسقاط ما لم يجب ليس برهاناً عقلياً حتى لا يمكن تخصيصه
وإنما هو أمر إجماعي مدركه ما عرفت وهو غير متحقق في المقام ، وهذا هو
الصحيح في الجواب ولعل ذلك مما لا إشكال فيه .
وإنما الكلام فيما إذا أسقط خياره المحتمل بتخيّل أنّ الغبن على تقدير
تحققه خمس دراهم ثم ظهر أنه خمسون ، فهل يسقط خياره بذلك أو أنه يسقط
بمقدار ما تخيّله دون المقدار الزائد ؟ وتفصيل الكلام في ذلك أنه ربما يسقط
خياره بتخيّل أنه كذا ثم يظهر أنّ ما أسقطه مطابق للواقع أيضاً وأنّ الغبن
بذلك المقدار ، وهذا مما لا إشكال فيه .
واُخرى يسقط خياره بتخيّل أنّه خيار المجلس ثم بان أنّ خياره خيار الحيوان ،
وهذا أيضاً مما لا إشكال في عدم سقوطه به لأنّ ما أسقطه غير ثابت وما هو
ثابت لم يتعلّق به الاسقاط .
وثالثة يسقط خياره بتخيّل أنه خمسة دراهم ثم يظهر أنّ غبنه خمسون درهماً ،
وكذا لو أسقط خياره بالغاً ما بلغ فإنه بمعنى بالغاً إلى ما بلغ بمقدار
خمسة دراهم مثلاً لا بمقدار خمسين كما هو ظاهر ، فهل هذا من قبيل التقييد
بمعنى أنه قيّد إسقاط خياره بما إذا كان الغبن بمقدار خمسة دراهم حتى لا
يسقط فيما إذا ظهر أزيد