مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - القول في الاختلاف بين الغابن والمغبون
وربما
يقال : بأنّ الوجه في عدم قبول قوله إنّما هو تقديم الظاهر على الأصل وكونه
مدّعياً لمخالفة دعواه للظاهر ، إلّاأنه ليس كل مدّع محتاجاً إلى إقامة
البيّنة بل ربما يقبل قوله مع اليمين كما إذا تعسّر عليه إقامة البيّنة على
مدّعاه ، لأنه ممّا لا يعرف إلّا من قبله ، وبتلك الجهة لا مانع من تقديم
قوله مع اليمين لتعسّر إقامة البيّنة على غفلته ، هذا .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري[١]
بوجه فيه خلط ، وذلك لأنّ في المقام أمران : أحدهما كبرى قبول قول كل مدّع
يتعسّر عليه إقامة البيّنة على مدّعاه . وهذه الكبرى هي التي ناقشناها
سابقاً ، وأورد عليها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ
الكبرى غير مسلّمة ، لأنّ لازمها قبول قول مدّعي الفساد فيما إذا أوقع
العقد في برّ أو بحر خالٍ عن الناس . وثانيهما : كبرى قبول قول كل من لا
يعرف ذلك القول إلّامن قبله ، وهذه الكبرى غير الكبرى المتقدمة لأنّ معناها
أنّ كل قول بطبعه لا يمكن معرفته إلّامن قبل قائله ومدّعيه لابدّ من قبوله
، لا كل ما تعسّر إقامة البيّنة عليه في مورد مع إمكان إقامتها عليه بطبعه
وفي حدّ نفسه إلّاأنه لما وقع في مكان خالٍ عن الناس اتّفاقاً لا يمكنه
إقامة البيّنة عليه ، ولكنّها أيضاً ممّا لم ترد في آية ولا في رواية وإنما
ثبتت في خصوص إخبار المرأة بانقضاء عدّتها وبما في رحمها وبعادتها لأنهن
مصدّقات في الثلاثة لا في جميع الموارد ، وإلّا فلازمه قبول قول مدّعي
العدالة والتقى لأنه مما لا يعرف إلّامن قبله ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّ تطبيق تلك الكبرى على المقام غير صحيح ، وذلك لما عرفت من إمكان الاطّلاع على جهل شخص آخر أو علمه .
فالمتحصّل : أنّ أهل الخبرة لا يثبت في حقه الخيار وهذا بخلاف غير أهل
[١] المكاسب ٥ : ١٦٩
ـ