مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤ - الأمر الخامس
لبائعه
قبل تلفه بآن لا يجتمع مع كونه ملكاً للمشتري كما هو ظاهر ، فمعنى أنّ تلف
المبيع قبل إقباضه من مال بائعه أنّ المبيع لو تلف قبل إقباضه تنفسخ
المعاملة ، وقد عرفت أنّ هذا المخصص ثبت بالتعبّد وبالسيرة العقلائية على
احتمال .
ثم إنه ورد على القاعدة الأوّلية مخصص ثانٍ وهو إنما ثبت بالتعبّد المحض بلا ثبوت السيرة العقلائية على طبقه ، حيث ورد[١]
أنّ تلف المبيع في زمان الخيار ممّن لا خيار له ، وهذا كما ترى على خلاف
ما تقتضيه القاعدة الأوّلية من أنّ تلف كل شيء ممّن يملكه لا من شخص آخر ،
إلّاأنه ثبت بالتعبّد المحض أنّ تلفه في زمان الخيار ممن لا خيار له ، هذا
كله بحسب الكبرى الكلّية .
وأمّا في المقام أعني البيع المشروط فيه الخيار على تقدير ردّ الثمن فتارة
يقع الكلام في تلف المبيع عند المشتري واُخرى يقع الكلام في تلف الثمن عند
البائع .
أمّا تلف المبيع عند المشتري في زمان الخيار فلا ينبغي الاشكال في أنّ تلفه
عليه ، لأنه مالكه وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية أن يكون تلف كل
مال من ملك مالكه لا من ملك شخص آخر ، فكون تلف المبيع على المشتري هو الذي
تقتضيه القاعدة الأوّلية بلا حاجة إلى تعبّد ودليل .
وليس المقام من موارد التمسك بما دلّ على أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا
خيار له والمشتري حسب الفرض ممّن لا خيار له ، وذلك لأنّ قاعدة كون التلف
في زمان الخيار ممّن لا خيار له إنما تأتي فيما إذا أردنا إثبات التلف على
غير المالك من جهة أنّه ممّن لا خيار له ، وأمّا إثبات التلف على مالكه ولو
كان ممّن لا خيار له فهو على طبق القاعدة الأوّلية ، ولا يحتاج فيه إلى
التمسك بالمخصص التعبّدي الثابت على خلاف القاعدة الأوّلية .
[١] راجع الوسائل ١٨ : ١٤ / أبواب الخيار ب٥