مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - تحقيق المراد من كلام العلّامة
الوفاء
والعمل على طبق العقد لازم وأنّ نقض ذلك حرام على نحو الاطلاق ، بمعنى أنّ
نقضه حرام قبل الفسخ وبعده وفي هذا الزمان وذاك الزمان ، لأن الاطلاق يشمل
جميع الأزمان فتدلّ الآية على حرمة التصرف في المال بعد الفسخ وقبله ،
وبالدلالة الالتزامية تدلّ على أنّ البيع لازم ولايرتفع بالفسخ ، إذ لو جاز
فسخه لما كان لحرمة نقضه على نحو الاطلاق مجال - لأنه ملكه حينئذٍ والتصرف
في ملك نفسه جائز - فالآية الكريمة دالّة على الحكم التكليفي والوضعي معاً
، أو أنّها تدلّ على الحكم التكليفي فقط وينتزع منه الحكم الوضعي على
مسلكه (قدّس سرّه) ، هذا .
وربما يورد على الاستدلال بالآية الكريمة : بأنّها
تدلّ على وجوب الالتزام بالعقد ما دام العقد موجوداً - لأنّ للمعاقدة
بقاءً عرفياً - فما دام موجوداً يجب الالتزام به ويحرم نقضه دون ما إذا كان
معدوماً أو مشكوك الوجود كما هو الحال في جميع الأحكام المجعولة على نحو
القضية الحقيقية ، فإنّ ما دلّ على حرمة الخمر إنّما يقتضي حرمته ما دام
موجوداً ، وأمّا إذا انقلب إلى الخل وانعدم فلا يمكن التمسّك باطلاق ما دلّ
على حرمة الخمر لاثبات حرمته كما هو ظاهر .
ومن الواضح أنّ العقد بعد فسخ أحدهما غير معلوم الوجود لاحتمال ارتفاعه ،
ومع الشك في وجود الموضوع لا معنى للتمسك بالاطلاق لاثبات وجوب الالتزام
على طبقه ، فالاستدلال بالآية الكريمة على اللزوم في المعاقدات عند الشك في
بقائها وارتفاعها ممّا لا وجه له ، اللهمّ إلّاأن يستصحب وجود العقد وعدم
ارتفاعه بعد الفسخ ، إلّاأنه تمسك واستدلال بالاستصحاب في إثبات اللزوم لا
بالآية .
وفيه : أنّ الكلام ليس في الملكية الحاصلة بالعقد
حتى يقال بأنّ الملكية بعد الفسخ ورجوع أحدهما مشكوكة ، فلا يصح الاستدلال
بالآية على عدم جواز نقضه ، بل الكلام في أنّ الآية تدلّ على وجوب الالتزام
بالعقد وعدم جواز نقضه