مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - مبدأ خيار الحيوان
فانه
على القول بأنّ مبدأ الخيار هو زمان تمامية مجرد العقد فثلاثة أيام لابدّ
من أن تحسب من زمان العقد ، وعلى القول بأنّ مبدأه زمان حصول الملكية
فالثلاثة تحسب من زمان الاجازة ، لأنه زمان حصول الملكية .
وثانيهما : بيع السلم فيما إذا تبايعا على نحو السلم ولم يقبض ، فإنّ
الخيار على القول الأول يحسب من زمان العقد وعلى الثاني يحسب من زمان القبض
، وهذا ظاهر .
وقد نقل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] عن بعض معاصريه ولعلّه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)
أنّ المبدأ هو زمان حصول الملك ، ورتّب عليه أنه إذا أسلم حيواناً في بيع
طعام وقلنا إنّ الخيار لا يختص بالمشتري بل يثبت في حق البائع أيضاً يكون
مبدأ الخيار للبائع زمان القبض لا محالة ، لأنه زمان حصول الملكية دون زمان
العقد ، وقد قوّى شيخنا الأنصاري هذا الوجه أيضاً .
وهناك قول ثالث وهو أن يكون المدار على زمان تحقّق البيع وصدق البيّع على
المتعاملين دون زمان العقد ولا زمان الملكية ، فإذا باع حيواناً فضولاً
وقلنا بالكشف على المعنى المختار وهو أن تكون الاجازة موجبة للحكم بالملكية
السابقة من الآن أي من زمان الاجازة ، فلا محالة يكون مبدأ الخيار هو زمان
الاجازة لا زمان الملكية السابقة ولا زمان العقد ، وذلك لأنّ زمان الاجازة
هو الزمان الذي ينتسب البيع فيه إلى البائع ويصدق على المتعاملين عنوان
البيّعين دون زمان الملكية ولا زمان العقد كما هو ظاهر ، وقد دلّت الأخبار
على أنّ « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار إلى
ثلاثة أيام » حيث اُخذ في موضوع الخيار عنوان البيّع كما عرفت ، وهذا
العنوان إنّما يحصل في زمان الاجازة لا في زمان الملك على المختار في معنى
الكشف .
ومن هنا لو قلنا بصحة البيع فيما إذا باع فعلاً داره من السنة المتقدّمة بأن
[١] المكاسب ٥ : ٩٤