مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١ - الكلام في مبدأ خيار المجلس
الخمر حرام ، وكيف كان فالحق أنّ التقابض ممّا لا دليل على وجوبه شرعاً في الصرف والسلم وفاقاً للمحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه)[١] هذا .
ثم إنه ربما يستدلّ على وجوب التقابض بقوله (عليه السلام) « وإن نزا حائطاً فانز معه »[٢] بدعوى أنه إنّما اُمر بالنزو من جهة تحصيل التقابض ، فمنه يستكشف أنّ التقابض واجب ، إذ لولاه لما أمر بالنزو مع الطرف ، هذا .
ولا يخفى أنّ تلك الأخبار في مقام الارشاد إلى شرطية التقابض في بيع الصرف
والسلم ولا دلالة فيها على وجوب التقابض تكليفاً ، إذ لا إشكال في جواز ترك
النزو معه شرعاً فيبطل العقد بالتفرّق من دون تقابض ، وعليه فلا يمكن
الاستدلال بها في المقام ، هذا كلّه في المقام الأول .
وأمّا المقام الثاني : أعني ثبوت الخيار في الصرف
والسلم على كلا تقديري القول بوجوب التقابض وعدمه ، فالكلام فيه أيضاً يقع
في مقامين : المقام الأول في إمكانه بحسب مقام الثبوت . والمقام الثاني في
ثبوته بحسب مقام الاثبات .
أمّا الكلام في مقام الثبوت فملخّصه : أنه لا
ينبغي الاشكال في إمكان جريان الخيار في بيع الصرف أو السلم على كل من
احتمالي وجوب التقابض وعدمه . أمّا على القول بوجوب التقابض فلوضوح أنّ
الخيار إذا ثبت فيهما فيترتّب عليه جواز الفسخ وهو يوجب رفع وجوب التقابض
الذي فرضنا ثبوته بالعقد ، وأمّا على القول بعدم وجوب التقابض فلأنّ نتيجة
الخيار وجواز الفسخ حينئذ رفع صلاحية
[١] مجمع الفائدة ٨ : ٣٠٢ ، ٣٤٧
[٢] نصّ الرواية كما في الوسائل ١٨ : ١٦٩ / أبواب الصرف ب٢ ح٨ هكذا : عن أبيعبداللّه (عليه السلام) « قال : إذا اشتريت ذهباً بفضّة أو فضّة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه ، وإن نزا حائطاً فانز معه »
ـ