مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨ - الكلام في مبدأ خيار المجلس
الاثبات
وهو عدم دلالة الدليل ، وأمّا في مثل الوكالة والعارية والمضاربة ونحوها
من العقود الجائرة بالذات فلا معنى محصّل لخيار المجلس فيها ، لأنّها بحسب
ذاتها محكومة بالجواز ومع ذلك يكون جعل الخيار الذي هو بمعنى جواز العقد
لغواً محضاً ، وقد ذكرنا أنّ الجواز الخياري هو عين الجواز الحكمي الثابت
في تلك المعاملات وغاية الفرق بينهما أنّ الأول يقبل الاسقاط دون الثاني ،
وعليه فلا يبقى مجال لجعل الخيار في العقود المذكورة لأنه يتمكّن فيها من
الرجوع وحلّها . وأمّا من حيث إسقاط حقّ الرجوع فالمفروض أنّ هذه العقود
جائزة ولا يرتفع جوازها بالاسقاط فما معنى جعل الخيار فيها ، وعليه فالمانع
عن الخيار في العقود الجائزة مضافاً إلى المانع بحسب الاثبات هو المانع
الثبوتي .
وأمّا ما أفاده الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) فلابدّ من تأويله بوجه ولو بما أوّله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
وإن كان بعيداً في حدّ نفسه بأن يقال : إنّ المراد من دخول الخيار فيها هو
اشتراط مثل الوكالة أو المضاربة في المعاملة البيعية حيث إنّ الخيار في
البيع يسري إلى الوكالة المشروطة فيها بالتبع ، لأنه لو فسخ البيع تنفسخ
الوكالة أيضاً لا محالة ، أو نحمل كلامه على الاشتباه أو نلتزم بعدم فهم
كلامه .
الكلام في مبدأ خيار المجلس
لا إشكال في أنّ مبدأ هذا الخيار من حين العقد والبيع كما هو ظاهر النصّ
والفتاوى ، ومن ثم وقع الكلام في بعض أفراد البيع كالصرف والسلم ونحوهما
ممّا تتوقّف صحة البيع فيه بعد العقد على أمر آخر كالتقابض فيهما ، ولا
ينبغي الاشكال في ثبوت الخيار فيهما أيضاً فيما إذا تحقّق التقابض في مجلس
العقد لحصول شرط البيع
[١] المكاسب ٥ : ٤٨