مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥ - الكلام في الخيار
ومن
خلال ما ذكرناه ظهر أنّ تفسير الخيار بملك فسخ العقد ونحوه غير وجيه ، لأنّ
معناه كما عرفت عبارة عن طلب الخير وأخذ ما يراه خيراً من الفسخ وتركه ،
وأمّا ملكه لذلك فهو خارج عن معناه ، وإنّما يستفاد من اللام في قولنا له
الخيار - أي هو مالك لأخذ ما يراه صلاحاً من الفسخ وتركه - أو من كلمة صاحب
وذي في قولنا : صاحب الخيار أو ذو الخيار ، أو من هيئة المختار ، لأنّها
بمعنى صاحب الاختيار .
ثم إنّ ما ذكره المتكلّمون من تفسير الاختيار بالقدرة يمكن أن يكون بالنظر
إلى مثل صيغة المختار ، توضيح ذلك : أنّ المشتق تارة يستعمل في المتلبّس
بالمبدأ فعلاً كما في مثل كلمة عالم ، واُخرى يستعمل في القابلية والاقتضاء
وأنّ الموضوع يتلبّس به بعد ذلك لا أنّه متلبّس به فعلاً كما يقال : سيف
قاطع مع أنّه في غمده ، أو سمّ قاتل مع أنّه لم يشربه أحد ، فانّ معناه أنّ
السيف فيه قابلية القطع واقتضائه ، وأنّ السمّ قابل ومقتضٍ للقتل عند
الشرب نظير القضايا الشرطية بمعنى أنّه على تقدير الشرب يقتل ، وأنّ السيف
على تقدير الضرب به يقطع .
ومن هذا القبيل صيغة المختار فإنّها بمعنى أنّه إذا أراد أن يختار الترك
فيترك وإذا أراد أن يختار الفعل فيفعل لا أنّه يختار فعلاً . وبعبارة اُخرى
: أنّه قادر على اختيار الفعل والترك ، فما ذكره المتكلّمون من أنّ
الاختيار بمعنى القدرة نظرهم إلى مثل صيغة المختار الذي معناه أنّ فيه
اقتضاء الاختيار أي قابل وقادر على الاختيار لا أنّ الخيار بمعنى القدرة .
فاتّضح أنّ معنى الخيار شيء واحد بالاتّفاق - وهو طلب الخير وأخذ ما يراه
خيراً - في اللغة والفقه وعند المتكلّمين ، وأنّ ما أفاده شيخنا المحقّق (قدّس سرّه)[١]
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٤ : ١٠