مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤ - الكلام في الخيار
فهو على
خلاف المعنى اللغوي ولا وجه له ، اللهمّ إلّاأن يكون ذلك اصطلاحاً خاصّاً
بينهم فلا مشاحة في الاصطلاح ، أو يكون نظرهم في ذلك إلى مثل صيغة المختار
الذي هو بمعنى من فيه اقتضاء الاختيار ، لا أنّ الخيار بمعنى القدرة على
ما يأتي تفصيله إن شاء اللّه .
ثم إنّ الاختيار بما ذكرنا له من المعنى كما يتعلّق بالأفعال فيقال إنّه
اختار الفعل الفلاني من بين الأفعال بمعنى أخذه له بما هو مشتمل على
المصلحة ، كذلك يمكن تعلّقه بالجوامد فيقال إنّه اختار هذا الشخص من بين
الأشخاص فيما إذا أخذه بما أنّ أخذه له مشتمل على المصلحة والخير .
والاختيار بهذا المعنى أيضاً يقابل الاضطرار والالجاء ، وعليه فلا يطلق على
مثل الأشل أنّه مختار في المشي ولا يطلق على مثلنا أنّه مختار في الطيران
لأنّنا غير متمكّنين منه ، والأشل غير متمكّن من المشي ، فلا يصحّ فيهما
اختيار المشي أو الطيران بمعنى أخذه خيراً ومصلحة ، إذ المفروض أنّه لا
يتمكّن من الأخذ حتى يلاحظ أنّه أخذه خيراً أو شرّاً ومن غير مصلحة .
فالمتحصّل : أنّ الاختيار عنوان للفعل الخارجي كغيره من العناوين المتعلّقة
بالأفعال الخارجية .
ثم إنّ الظاهر أنّ هذا المعنى الذي ذكرناه هو المراد من لفظ الخيار الواقع
في بعض أخبار خياري المجلس والحيوان ، فإنّ معنى « البيّعان بالخيار »[١] أنّهما يتمكّنان من الأخذ بما فيه الصلاح من الفسخ وتركه ، وكذلك قوله (عليه السلام) « الخيار في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري »[٢] وكذلك خيار المالك بين الرد والامضاء في بيع الفضولي فانّه بالمعنى المذكور .
[١] الوسائل ١٨ : ٥ / أبواب الخيار ب١ ح١ وغيره
[٢] الوسائل ١٨ : ١٠ / أبواب الخيار ب٣