مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
مالك الحمار دون مالك الدار فلا تغفل . هذا تمام الكلام في مسألة تصرّف الغابن في المال بالغرس ونحوه .
بقي الكلام في أنّ الغارس الغابن إذا أراد قلع
شجره فهل لمالك الأرض الامتناع ومنعه لاستلزام القلع نقص ملكه بالحفر ، أو
لا يجوز للمالك منعه عن تخليص ملكه ؟ ذكر شيخنا الأنصاري[١] فيه وجهين ، ولم أفهم لتردّده (قدّس سرّه) في
المسألة (كما هو ظاهر قوله فيه وجهان) وجهاً بعد تصريحه قبل ذلك بأسطر
بأنّ كل واحد من المالكين يتمكّن من تخليص ملكه عن ملك الآخر وليس لأحدهما
منع الآخر عنه ، فتردّده في المقام مع ما صرّح به قبل ذلك بما عرفت متناقض
ومتناف ، إذ مقتضى عدم تسلّط المالكين على منع الآخر عن إفراز ملكه عدم
جواز المنع عن القلع ، وغاية الأمر أنّ القلع إذا استلزم نقصاً في ملك
المالك بحفره فعليه تدارك الضرر لأنه نشأ من قبله ، وأمّا منع الغارس عن
القلع فلا وجه له بوجه ، إذ لا يجب على الغابن بعد الفسخ إلّاردّ مال الغير
إليه ، وأمّا ردّه مع إضافة الغرس فلا مقتضي له أبداً ، هذا كلّه فيما إذا
كان التغيير بالزيادة العينية .
وأمّا إذا كان التغيير بالامتزاج فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
أنّ المال الممتزج تارةً ينعدم بالامتزاج ويستهلك في المال الآخر وهذا كما
في الملح أو الفلفل في الطعام أو الزيت فيه ، وكماء الورد الممتزج مع
الزيت أو العطر المختلط به أي بالزيت ، فإنّ الممتزج في الأمثلة مستهلك في
المال الآخر ولا وجود له بعد الامتزاج عرفاً ، وفي هذه الصورة لا تحصل
بينهما الشركة ، لأنه في حكم التالف فيرجع فيه إلى قيمته .
[١] المكاسب ٥ : ١٩٨
[٢] المكاسب ٥ : ١٩٩