مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
قد
انتقل إلى بدله حين فسخ المعاملة ، إذ المفروض عدم تمكّن الغابن من ردّ
عينه وبعد انتقاله إلى البدل لا دليل على رجوع عين المال إليه إلّادعوى أنّ
البدل بدل الحيلولة لا بدل أصل المال ، وقد عرفت أنّ بدل الحيلولة لا أساس
له ، وهذا ظاهر .
وأمّا إذا كان عود المال إلى ملك الغابن قبل فسخ المغبون فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] وتبعه شيخنا الاُستاذ[٢]
ما محصّله : أنّ عود الملك إلى الغابن إذا كان بفسخ المعاملة الواقعة عليه
أو باقالتها فلا محالة يتلقّاه المغبون من الغابن ، لأنه بعينه الملك الذي
الذي انتقل إليه من المغبون وليس بسبب جديد ، إذ سببه ليس إلّاالمعاملة
الواقعة بينه وبين المغبون ، فالملك الزائل العائد بإبطال المعاملة الواقعة
عليه كأنّه لم يزل وكأنّ المعاملة لم تقع عليه ، وأمّا إذا عاد إليه
بأسباب جديدة كثيرة أو هبة أو إرث فلا يصحّ للمغبون أن يتلقّاه من الغابن ،
لأنه ملك آخر جديد وليس هو الملك المنتقل منه إلى الغابن حتى يتلقّاه منه ،
بل هو ملك جديد قد حصل بأسبابه من الارث والهبة والشراء ، فالملك الزائل
العائد بتلك الأسباب الجديدة كأنه لم يعد ، لأنه ملك آخر ، هذا .
والصحيح هو ما ذكره السيد (قدّس سرّه)[٣]
من أنه لا فرق بين العود بالفسخ والعود بسائر الأسباب ، ومقتضى القاعدة رد
العين إلى المغبون مطلقاً ، وذلك لأنّ المبادلة بينهما إنما وقعت بين نفسي
المالين لا بين ملكيتين ، إذ الملكية كما أشرنا إليه غير مرّة أمر اعتباري
قائم بمعتبره من الشارع أو العقلاء ، ولا معنى للمبادلة بين اعتبارين
قائمين بشخصين ، وإنما المبادلة تقع بين المالين ، فإذا فسخ المغبون ورأى
عين ماله الواقع طرفاً في المبادلة فله أن يأخذها ويطالب الغابن به ، لأنه
طرف
[١] المكاسب ٥ : ١٩٣
[٢] منية الطالب ٣ : ١٤٤
[٣] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٤٤ من مبحث الخيارات